أصدرت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية بدمشق حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا بحق محمد إسلام أرناؤوطي، الذي سبق أن تطوع في شعبة الأمن السياسي بدمشق، لإدانته بجناية “حجز الحرية من قبل موظف”.
ويأتي هذا الحكم، الذي رفعت فيه المحكمة العقوبة من ثلاث سنوات إلى 15 سنة “بالنظر إلى جسامة الأفعال والسياق الذي تندرج فيه”، ليمثل اختبارًا عمليًا لمدى جدية مسار العدالة الانتقالية في سوريا، في وقت تتعدد فيه الملفات والقضايا المعروضة على المحاكم المتخصصة.
وتشكل القضية واحدة من سلسلة ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات منسوبة إلى متهمين، عقدت المحكمة بشأنها خمس جلسات جديدة وخمس جلسات لاستكمال محاكمات سابقة، إضافة إلى جلسة النطق بالحكم، ويبرز في هذا السياق دور الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وإدارة المساءلة والمحاسبة فيها، التي أكدت استمرار الإجراءات القضائية وإتاحة المجال أمام المتضررين للإدلاء بإفاداتهم وتقديم ما لديهم من معلومات وأدلة عبر القنوات المعتمدة.
كما شددت الهيئة على أهمية تتبع الأموال والممتلكات المرتبطة بالجرائم، وعلى أن العدالة لا تقتصر على صدور الأحكام، بل تشمل حماية حقوق المتضررين وصون كرامة الشهود وضمان إجراءات قضائية عادلة.
ويستند الحكم الصادر إلى جناية “حجز الحرية من قبل موظف”، وهي توصيف قانوني يشير إلى استغلال متهم — كان متطوعًا في جهاز أمني — لسلطته في سلب حرية الآخرين، واللافت أن المحكمة لم تكتفِ بالحد الأدنى للعقوبة، بل رفعتها من ثلاث سنوات إلى 15 سنة “بالنظر إلى جسامة الأفعال والسياق”، مع احتساب مدة التوقيف، وحرمانه من الاستفادة من العفو العام أو الخاص أو الإفراج المشروط.






