تسلّمت المؤسسة السورية للبريد المكاتب البريدية التي شغلها البريد التركي في مناطق من أرياف حلب والرقة والحسكة، تمهيداً لإعادة تفعيلها واستئناف تقديم الخدمات البريدية والمالية للمواطنين.
وقال المكتب الإعلامي للمؤسسة السورية للبريد، أمس السبت، لقناة “الإخبارية”: إن المؤسسة تتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة البريد التركي وتعرب عن شكرها تجاه الخدمات التي قدمها البريد التركي والتي أسهمت في استمرار التحويلات المالية والمساعدات وقنوات التواصل مع المواطنين، لا سيما في المناطق التي واجهت ظروفاً استثنائية وصعوبات في الوصول إلى الخدمات.
وأشارت المؤسسة السورية للبريد إلى أن تسلّم هذه المكاتب يُعد خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون المؤسسي والاستراتيجي بين البريدين السوري والتركي من خلال تبادل الخبرات وتطوير الخدمات البريدية والمالية، وتعزيز التنسيق في مجال التحويلات المالية الدولية والمساعدات بما يخدم المواطنين ويدعم المصالح المشتركة، وفق الأطر والتفاهمات المعتمدة بين الجانبين.
خلفية النشاط التركي
يعود نشاط البريد التركي في مناطق من شمالي سوريا إلى تشرين الأول 2017، حين افتتح أول مراكزه في مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي، قبل أن يتوسع إلى الباب وأعزاز والراعي وعفرين وجنديرس ومارع وقباسين وبزاعة، ثم إلى تل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة.
وتجاوز نشاط هذه المراكز إرسال الطرود والشحن البريدي ليشمل صرف رواتب العاملين في قطاعات التعليم والصحة والشرطة والمجالس المحلية، إلى جانب الحوالات المالية والسحب النقدي وإدارة الحسابات، حيث كان البريد التركي أشبه بمنظومة مالية وإدارية متكاملة، تدير رواتب آلاف الموظفين وتضمن استمرار الحياة الاقتصادية في تلك المناطق.
حل ملف الجامعات
يأتي ذلك بالتوازي مع انطلاق عملية لإعادة دمج جامعات تركية في الشمال السوري بالمنظومة التعليمية السورية.
ويعود وجود فروع الجامعات التركية في شمال سوريا إلى عام 2015، عندما انقطعت آلاف الطلاب عن جامعاتهم في حلب ودمشق والمناطق الأخرى بسبب النزوح أو عدم القدرة على السفر في تلك الفترة، حيث ظهرت الحاجة إلى حل عاجل يضمن عدم ضياع جيل كامل من الطلاب.
وتدخلت تركيا حينها عبر مجلس التعليم العالي التركي (YÖK) لفتح فروع لجامعاتها في المناطق التي كانت خارج سيطرة النظام البائد، بدءاً من جامعة غازي عنتاب التي افتتحت كليات في عفرين وأعزاز والباب وجرابلس، ثم لحقتها جامعة العلوم الصحية التركية التي افتتحت كلية الطب ومدرسة الخدمات الصحية في الراعي.
وبعد التحرير وتوحيد الأراضي السورية لم يكن ممكناً استمرار جامعات تعمل بقوانين أجنبية داخل الأرض السورية، لذلك، بدأت وزارة التعليم العالي بعد التحرير سلسلة من اللقاءات والدراسات، culminated انتهت بتوقيع مذكرة التفاهم في 15 تشرين الأول 2026 مع مجلس التعليم العالي التركي، والتي تنص على نقل هذه الفروع إلى المنظومة السورية، مع الحفاظ على حقوق الطلبة والكوادر، لتبدأ عملية الدمج.






