في سابقة قضائية تعكس استمرار مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة رموز النظام البائد على المستوى الدولي، أصدر القاضي الاتحادي الأمريكي هيرنان فيرا في لوس أنجلوس حكماً بالسجن 60 عاماً بحق سمير عثمان الشيخ (74 عاماً)، مدير سجن عدرا المركزي في عهد المخلوع بشار الأسد، بعد إدانته بتهم التعذيب والتآمر لارتكاب التعذيب، والكذب على سلطات الهجرة للحصول على البطاقة الخضراء والجنسية الأمريكية بطريقة احتياطية.
ويعد الشيخ، بحسب وزارة العدل الأمريكية، “أعلى مسؤول سابق في حكومة الأسد يحاكم ويدان بصفته وشخصه خارج سوريا”، في خطوة تعزز مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتفتح الباب أمام محاكمات مماثلة، وترسل رسالة قوية بأن مرتكبي جرائم التعذيب لن يجدوا ملاذاً آمناً، مهما طال الزمن، وأن العدالة قادرة على الوصول إليهم أينما كانوا.
تفاصيل الحكم والإدانة
أفاد مدعون اتحاديون بأن هيئة محلفين أدانت سمير عثمان الشيخ في آذار الماضي بـ:
· التآمر لارتكاب التعذيب.
· ثلاث تهم بالتعذيب، لتورطه في إساءة معاملة السجناء في سجن عدرا.
· الكذب على سلطات الهجرة بشأن ارتكابه الجرائم.
· الحصول على البطاقة الخضراء بطريقة احتياطية.
· محاولة الحصول على الجنسية الأمريكية بطريقة غير قانونية.
وأصدر القاضي هيرنان فيرا الحكم، أمس الخميس، بالسجن 60 عاماً، وهو حكم قاسٍ يعكس جسامة الجرائم المرتكبة، وكان فريق الدفاع قد طلب عقوبة بالسجن لخمس سنوات فقط، معرباً عن “خيبة أمله” حيال الإدانة، وفق وكالة رويترز.
تورط مباشر في التعذيب
قال المدعون إن الشيخ “أمر مرؤوسيه بإلحاق الألم الجسدي والنفسي بالسجناء لقمع المعارضين ضد حكومة الأسد، وكان يشارك أحياناً شخصياً في مثل هذه الوقائع”.
وشغل الشيخ، بحسب وزارة العدل، عدة مناصب في الأجهزة الأمنية، وكان رئيساً لسجن عدرا في الفترة من 2005 إلى 2008، وهو السجن الذي اشتهر بـ”المسلخ البشري” بسبب الانتهاكات الواسعة التي ارتكبت فيه.
ويعد هذا الحكم سابقة قضائية مهمة، حيث يعتبر الشيخ “أعلى مسؤول سابق في حكومة الأسد يحاكم ويدان بصفته وشخصه خارج سوريا”، وهذا يعني أن المحاكمات لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تطال القيادات والمسؤولين الكبار، وأن الولايات المتحدة، من خلال مبدأ الولاية القضائية العالمية، قادرة على محاسبة مرتكبي جرائم التعذيب، حتى لو ارتكبت خارج أراضيها.






