في تصعيد خطير يعكس عمق الأزمة الإنسانية داخل السجون اللبنانية، أعلن سجناء سوريون في سجن رومية المركزي، الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام والشراب، والامتناع عن تناول الأدوية، احتجاجاً على تعليق العمل بقانون العفو العام في لبنان.
ويأتي هذا الإضراب، الذي يشمل جميع المعتقلين، بمن فيهم المصابون بأمراض مزمنة، بعد أيام من قرار المجلس الدستوري تعليق القانون إثر طعن تقدمت به كتلة “لبنان القوي”، مما يحوّل ملف السجناء السوريين إلى ورقة في الصراعات السياسية اللبنانية، ويفاقم معاناتهم، ويهدد حياتهم، خاصة المرضى الذين يعتمدون على أدوية منتظمة، في وقت تتزايد فيه الضغوط والتحركات الاحتجاجية داخل السجن وخارجه، وتتصاعد المطالب بالإفراج عنهم أو محاكمتهم.
تفاصيل الإضراب: شمول المرضى وامتناع عن الدواء
أوضح السجناء، في بيان وجهوه إلى الرأي العام والمسؤولين، أمس الأحد، أن الإضراب يشمل جميع المعتقلين، بما في ذلك المصابون بأمراض مزمنة مثل القلب والسكري والضغط، محملين “الجهات السياسية التي تعرقل ملف العفو العام” المسؤولية عن حياتهم.
وأكدوا امتناعهم عن تناول الأدوية إلى جانب الطعام والشراب، في خطوة تحمل مخاطر صحية جسيمة، خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج منتظم.
واعتبر البيان أن سنوات الاحتجاز الطويلة “حرمت عدداً من السجناء من متابعة حياة أسرهم وتربية أبنائهم”، مضيفاً أن “بعض المحتجزين توفوا خلال فترة وجودهم في السجن”.
خلفية التصعيد
جاء إعلان الإضراب بعد سلسلة من التحركات داخل سجن رومية، عقب قرار المجلس الدستوري تعليق قانون العفو العام، الذي كان قد أقره مجلس النواب اللبناني في آب الماضي.
ويمنع قرار التعليق الاستفادة من أحكام القانون إلى حين بت المجلس الدستوري بالطعن المقدم من كتلة “لبنان القوي” برئاسة النائب جبران باسيل.
وقد نفذ سجناء سوريون في المبنى “ب” وقفة احتجاجية سابقة رفضوا فيها الطعن، وأقاموا صلاة جماعية ورفعوا لافتات، مع تداول مقاطع مصورة تظهر احتجاجات وإشعال نار داخل السجن.
ولم يقتصر بيان السجناء على إعلان الإضراب، بل دعا إلى “تحركات شعبية تضامناً معهم”، موجهاً نداء إلى أهالي بيروت وصيدا وطرابلس وعكار وعرسال والبقاع وبقية المناطق اللبنانية للخروج في احتجاجات، كما دعا الشعب السوري إلى مساندة السجناء.
وشكر السجناء عدداً من المسؤولين والشخصيات اللبنانية التي دعمت إقرار القانون، في مقابل تحميل الجهات التي طعنت به أو تعرقل تنفيذه مسؤولية استمرار معاناتهم.
وفاة موقوف سوري سابق
يأتي هذا التصعيد في وقت تتصاعد فيه الضغوط المرتبطة بملف السجون اللبنانية، خصوصاً بعد وفاة الموقوف السوري أحمد مصطفى الحمد في 10 أيلول، عقب تدهور حالته الصحية خلال فترة توقيف استمرت 44 شهراً، بحسب ما أعلنته هيئة “أهالي السجناء في لبنان”.
وهذه الوفاة، التي تعد الثالثة خلال أقل من شهر، تزيد من حدة المطالب بالإفراج عن السجناء، خاصة المرضى، وتضع السلطات اللبنانية أمام مسؤولية إنسانية وقانونية.
ويمثل الإضراب عن الطعام والدواء خطوة تصعيدية قد تؤدي إلى وفيات، خاصة بين المرضى فيما تواجه جهات لبنانية اتهامات بتحويل قضيتهم إلى ورقة سياسية، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة استمرار الاحتجاز.






