في تصعيد عسكري يعيد رسم ملامح أسواق الطاقة، قفزت أسعار النفط العالمية، اليوم الثلاثاء، بعد شن الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على أهداف للحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي الإيرانية، مما جدد المخاوف من تفاقم اضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.6% لتصل إلى 94.65 دولاراً للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 90.22 دولاراً، وفي سوق الغاز، قفزت العقود الأوروبية الآجلة بنسبة 5.9% إلى 73.95 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى لها منذ 2023.
ويشير الوضع الحالي إلى مخاوف من عودة “علاوة المخاطر” إلى أسواق الطاقة، مع استمرار المواجهات المباشرة بين واشنطن وطهران، وتهديدات متبادلة، وتصاعد في هجمات الحوثيين، مما يهدد بتعطيل نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، ويدفع الأسواق إلى حالة من الترقب لسيناريوهات قد تشهد مزيداً من الارتفاع في الأسعار، مع اقتراب موسم الشتاء في أوروبا وتراجع المخزونات.
استهداف الناقلات
شهدت المنطقة سلسلة من الهجمات المتبادلة، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن ضرب أهداف تابعة للحرس الثوري داخل إيران، رداً على محاولات استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز وأفراد الجيش الأمريكي.
وجاءت هذه الضربات بعد استهداف ناقلة بثلاثة مقذوفات أثناء مغادرتها المضيق، وبعد هجوم إيراني على قاعدتين أمريكيتين في الأردن.
وقد هدد الرئيس ترامب برد قوي، بينما توعد الحرس الثوري بالرد، في دوامة عنف تزيد من حالة عدم اليقين.
ونتيجة تأثيرات الوضع العسكري ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد، حيث عكس ذلك المخاوف من استمرار تعطل إمدادات الطاقة، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء في أوروبا وحاجتها لتعزيز مخزوناتها.
وتنبع حساسية سوق الغاز من مرور نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية عبر مضيق هرمز، معظمها من قطر، مما يعني أن أي تعطيل للشحنات يرفع المنافسة بين المشترين الآسيويين والأوروبيين على الإمدادات البديلة، ويدفع الأسعار وتكاليف الشحن للارتفاع.
انهيار التدفقات عبر هرمز
كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفقات النفط والسوائل النفطية عبر مضيق هرمز، التي كانت تبلغ 21.6 مليون برميل يومياً قبل الحرب، انخفضت إلى 4.9 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من 2026.
وقدرت الإدارة توقف إنتاج نحو 5.5 ملايين برميل يومياً في يوليو، وأن استمرار الأزمة سيؤدي إلى سحب 3.8 ملايين برميل يومياً من المخزونات العالمية خلال الربع الثالث.
ووفق ما نقلته رويترز عن مراقبين؛ ترتفع أسعار النفط والغاز بشكل يعكس حالة من عدم اليقين الجيوسياسي، وتزايد المخاطر على إمدادات الطاقة، مما ينذر بموجة تضخم جديدة تثقل كاهل الاقتصاد العالمي، وتزيد الضغوط على المستهلكين والصناعات، وتؤثر سلباً على جهود التعافي الاقتصادي في العديد من الدول.






