في مسار يتزامن مع جهود مكافحة الفساد، والعدالة الانتقالية، كشف مدير العلاقات العامة في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، هشام الخطيب، عن خطوات حكومية جادة لاسترداد الأصول المنهوبة التي أخرجها مسؤولو النظام البائد إلى خارج سوريا.
وأوضح أن مشاركة الهيئة في المؤتمر الدولي لشبكة GlobE بمقر الأمم المتحدة في فيينا، أسهمت في التعرف إلى الإجراءات القانونية اللازمة لاستعادة هذه الأصول، وحظيت بدعم دولي، وخاصة من المملكة العربية السعودية، بهدف الوصول إلى الطرق القانونية التي تتيح إعادة هذه الأموال واستثمارها في التنمية داخل سوريا.
وتأتي هذه التحركات في وقت يؤكد فيه القانون الدولي، عبر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، على حق الدول في استرداد أصولها، ويوفر أطراً للتعاون القضائي، مما يفتح الباب أمام سوريا لاستعادة جزء من ثرواتها المنهوبة، ويعكس تحولاً في سياسة الدولة من التغاضي عن الفساد إلى ملاحقته واسترداد أموال الشعب، في خطوة تعزز الشفافية وتدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
تفاصيل المشاركة الدولية: دعم سعودي وتجارب دولية
أوضح الخطيب أن المشاركة في مؤتمر فيينا أسهمت في “تثبيت حق سوريا في استرداد أصولها” والتعرف إلى الإجراءات القانونية للبدء باستعادتها، وأشار إلى الحصول على “دعم كبير” من المملكة العربية السعودية، مما يعكس تحولاً في الموقف الإقليمي ودعماً لجهود سوريا في هذا الملف.
كما أتاحت المشاركة الاطلاع على تجارب دول مرت بظروف مشابهة، مثل ليبيا والجزائر وماليزيا، والاستفادة من خبراتها في التأهيل والتدريب وتبادل المعلومات ضمن إطار قانوني ودولي، مما يختصر الوقت والجهد في ملف استرداد الأصول المنهوبة، وشملت اللقاءات دولاً توجد على أراضيها أموال سورية، مثل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا.
الإطار القانوني: اتفاقية الأمم المتحدة والإنتربول
تستند جهود سوريا إلى الإطار القانوني الدولي، وفي مقدمته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) التي تلزم الدول بتقديم التعاون القانوني المتبادل لاسترداد الأصول المهربة.
كما تستفيد سوريا من الشبكة العالمية لجهات الاتصال المعنية بمكافحة الفساد واسترداد الأصول التابعة للإنتربول، والتي توفر منصة آمنة لتبادل المعلومات وتتبع الأصول وتجميدها.
وذكر الخطيب أن الهيئة خصصت مكتباً لاسترداد الأصول ضمن هيكليتها، وكوادره تخضع للتدريب وتمتلك قاعدة بيانات موسعة، تمهيداً للبدء بإجراءات الاستعادة ضمن القانون الدولي.
آلية العمل: إجراءات متعددة المسارات
تتضمن آلية العمل، زيارة شخصيات مهمة إلى سوريا لإجراء لقاءات تقنية وتقديم تدريبات حول كيفية استرداد الأموال المنهوبة، إلى جانب زيارات تقنية لفريق الهيئة إلى عدد من الجهات، بهدف إدخال هذا العمل حيز التنفيذ.
وتشمل الإجراءات المقترحة، وفقاً لدراسات حالة، إنشاء وحدة قانونية مختصة، وإصدار أوامر تجميد الأصول، وإحالة القضايا إلى القضاء، واستخدام الإنتربول لإصدار مذكرات توقيف دولية بحق المسؤولين المتورطين، والتعاون مع المؤسسات المالية لرصد التحويلات المشبوهة .
وتأتي جهود استرداد الأصول في سياق أوسع لمكافحة الفساد، حيث تعمل الحكومة على 4 ملفات رئيسة: الإصلاح التشريعي والإجرائي، والتحول الرقمي، وإصلاح سلم الرواتب والمعاشات، وتطوير الكادر البشري في المؤسسات الحكومية.
وأشار الخطيب إلى أن المؤسسات الحكومية أنجزت مشروعات لقوانين ستعرض على مجلس الشعب، خاصة أن بعض القوانين المعمول بها يعود لأكثر من 75 عاماً. ورفعت الهيئة تقريراً مفصلاً إلى الرئاسة حول واقع عمل المؤسسات الحكومية، تضمن توصيات ومقترحات لدفع ملف مكافحة الفساد.






