تصاعدت حدة التوتر في محافظة السويداء، مع قيام ميليشيات “الحرس الوطني” التابعة لحكمت الهجري بمنع طلاب المحافظة من التوجه إلى مراكز الامتحانات الاستثنائية، والاعتداء على وفد تابع لمديرية التربية والتعليم، وإلحاق أضرار مادية بالباصات، في حلقة جديدة من أزمة التعليم التي تحولت إلى مواجهة ميدانية بين الدولة ومجموعات مسلحة ترفض الخضوع للقانون.
وتأتي هذه التطورات، التي تزامنت مع اشتباكات مسلحة في المدينة أوقعت إصابات، في وقت تحاول فيه بعض الميليشيات استغلال الملف التعليمي كورقة ضغط، مما يهدد مستقبل آلاف الطلاب، ويعمق الانقسامات المجتمعية، ويعكس تحدياً صريحاً لسلطة الدولة في واحدة من أكثر المحافظات حساسية.
تفاصيل الأحداث
شهدت المحافظة اليوم سلسلة من الأحداث المتصاعدة، أبرزها:
· منع وفد تربوي: قامت ميليشيات “الحرس الوطني” عند حاجز شهبا في ريف السويداء الشمالي، بمنع وفد من مديرية التربية والتعليم من التوجه إلى مراكز الامتحانات، والاعتداء على الباصات وإلحاق أضرار مادية بها، وإجبار الوفد على العودة.
· إرجاع قوافل الطلاب: أُرجعت قوافل طلاب السويداء وأُوقف عبورها عند الحاجز نفسه، مما منعهم من الوصول إلى مراكز الدورة الامتحانية الاستثنائية.
· اعتصامات واحتجاجات: اعتصم عدد من الطلاب في مدينة السويداء عند دوار الملعب البلدي، وفي مدينة شهبا، احتجاجاً على منعهم من التوجه إلى امتحاناتهم.
· إصابات واشتباكات: أصيب مواطن بجروح جراء تعرضه للضرب على يد عناصر ملثمة عند دوار العنقود، كما أصيب القيادي في المكتب الأمني غيث قنطار بطلق ناري، والقيادي رامي أشتي بطلق ناري في يده خلال اشتباكات مسلحة شهدتها المدينة مساء أمس.
وتعود جذور الأزمة إلى رفض ميليشيات الهجري، توجه طلاب المحافظة إلى مراكز الامتحانات التي حددتها الحكومة في ريف السويداء الشمالي، رغم إصدار الرئيس أحمد الشرع مرسوماً بمنحهم دورة امتحانية استثنائية، وتطور الأمر إلى مواجهة ميدانية، حيث تستخدم هذه المجموعات القوة لمنع الطلاب من أداء امتحاناتهم، في تحدٍ صريح لسلطة الدولة، وحرمان للطلاب من حقهم الأساسي في التعليم.
انقسام مجتمعي
تعكس الأحداث انقساماً حاداً داخل المجتمع المحلي، حيث تتصدى المجموعات المسلحة للطلاب الراغبين في أداء امتحاناتهم، بينما يصر آخرون على حقهم في التعليم.
وفي بيان باسم أهالي الطلاب، حذروا يوم أمس الأول من تطور الانقسامات والتوترات داخل المجتمع على خلفية أزمة الطلاب، داعين لعدم حرمانهم من حقوقهم.
وفي تطور لافت، كشفت شبكة السويداء 24 عن اتصال أجراه الشيخ موفق طريف مع حكمت الهجري، دعاه فيه للالتزام بسلطة الدولة السورية وترك نهج الانفصال، لكن الهجري أغلق الهاتف في وجهه، وفق الشبكة.
انتشار أمني وتأجيل الامتحانات
في محاولة لضمان سير العملية الامتحانية، كثفت قوى الأمن الداخلي من انتشارها على طريق دمشق-السويداء، بهدف تأمين وصول الطلاب إلى مراكزهم.
كما قررت وزارة التربية تأجيل موعد بداية الامتحانات إلى الساعة الحادية عشرة صباحاً، حرصاً على وصول الطلاب، لكن هذه الإجراءات تصطدم بعنف الميليشيات المسلحة التي تمنع الطلاب بالقوة.
ويهدد هذا الوضع بحرمان آلاف الطلاب من حقهم في التعليم بسبب مطامع الهجري، كما تمثل تهديدا للاستقرار وتنذر باستمرار الفوضى في السويداء، ما ينعكس سلباً على جهود التعافي الشاملة.





