في تطور مفصلي، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، اليوم الثلاثاء، عن طي صفحة الملف النووي السوري، بعد تعاون غير مسبوق من الحكومة السورية الجديدة، كشف عن وجود أطنان من اليورانيوم الطبيعي في موقع غير معلن خارج دمشق، وزيارة موقع دير الزور النووي السري.
وأكد غروسي أن سوريا “استعادت كدولة ممتثلة بالكامل لكل التزاماتها القانونية المتعلقة بوقف الأسلحة النووية مكانتها في المجتمع الدولي”، مشيراً إلى أن التعاون مع الوكالة “يمهد لسوريا إقامة علاقات وشراكات دولية جديدة ومفيدة في مجال الطاقة النووية”.
ويأتي هذا الإعلان، الذي يُعد تتويجاً لجهود دبلوماسية استمرت 18 شهراً، ليضع حداً لملف ظل شائكاً لعقود، ويعكس تحولاً جذرياً في موقف سوريا من الشفافية النووية، ويفتح الباب أمام استخدامات سلمية للطاقة النووية في مجالات الصحة والطاقة والمياه، ويعزز مكانة سوريا الدولية.
كشف مواقع ومخزونات
كشف غروسي عن تفاصيل التعاون مع الحكومة السورية، حيث تم:
· تأكيد وجود عدة أطنان من معدن اليورانيوم الطبيعي في موقع غير معلن خارج دمشق، واتفق مع الحكومة على أن هذه المادة ستخضع لإجراءات الحماية الروتينية للوكالة.
· زيارة موقع يُخزن كميات كبيرة من الجرافيت، مرتبط بالأنشطة النووية السابقة في دير الزور.
· الوصول إلى موقع دير الزور السري، بعد أكثر من 18 عاماً من منع النظام البائد للوكالة من زيارته.
وأشاد غروسي بـ”التعاون الاستباقي” للحكومة السورية، معتبراً أن اليوم “يوم مهم للأمن والسلام والجهود التي لا يمكن الاستغناء عنها في مجال منع الانتشار النووي”. مؤكدا أن النظام في السابق كان لا يتعاون في هذا المجال، بينما بدأت الحكومة الجديدة التعاون بشكل شفاف، مما سمح بطي صفحة الماضي وبدء صفحة جديدة.
الموقف السوري
من جانبه، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مؤتمر صحفي مشترك مع غروسي أن سوريا “أتاحت الوصول إلى موقع دير الزور بمبادرة ذاتية وقرار سيادي”، مشيراً إلى أنها تتعامل مع إرث النظام البائد بشفافية.
وشدد على أن سوريا “تؤكد حقها الكامل في امتلاك برنامج نووي سلمي والاستفادة من تطبيقاته”، في مجالات الطاقة والصحة وإدارة المياه، معتبراً أن الشفافية هي خيار سوريا في التعامل مع الوكالة.
ورحب رئيس هيئة الطاقة الذرية مضر العكلة بزيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى دمشق وما رافقها من مباحثات وزيارات ميدانية وتصريحات، معلنا عن محطة جديدة في مسار التعاون مع الوكالة، حيث عملت الهيئة السورية خلال الأشهر الماضية وبالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين على توفير المتطلبات الفنية اللازمة لإنجاز التقييمات المتعلقة بالمواد والمخلفات النووية المرتبطة بالنظام ضمن نظام الضمانات الدولية وبما ينسجم مع الأطر القانونية التي تعتمدها الوكالة.
وأضاف أن فتح موقع دير الزور أمام الوكالة بعد أكثر من 18 عاماً وإطلاع الوكالة الدولية على موقع آخر غير معلن جاء بقرار سيادي يعكس جدية الدولة السورية في معالجة الملفات العالقة وإغلاق ملف عدم الامتثال الموروث ما يمهد لعودة سوريا إلى وضعها الطبيعي دولة ممتثلة لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وقادرة على تطوير برنامج نووي سلمي يخدم الطاقة والصحة والغذاء وإدارة المياه.
وتعزز إشادة الوكالة بالتعاون السوري مكانة سوريا الدولية، وتفتح الباب لتعاون أوسع في مجالات الطاقة النووية السلمية.






