في خطوة تعكس تحولاً في أولويات الحكومة السورية، كشف مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، عن توجيهات قيادية واضحة تضع صيانة الطرق في المنطقة الشرقية على رأس سلم الأولويات.
ويأتي هذا الإعلان، الذي يتضمن مشروعاً استراتيجياً لتأهيل طريق دمشق-دير الزور بطول 425 كيلومتراً بكلفة تصل إلى نصف مليار دولار، بعد حادث سير مروع على الطريق نفسه أودى بحياة العشرات، وهو الحادث الذي أعاد إلى الأذهان وصف السكان المحليين لهذا الشريان الحيوي بـ”طريق الموت” .
طريق استراتيجي في حالة انهيار
يمتد طريق دمشق-دير الزور لأكثر من 400 كيلومتر عبر مناطق صحراوية شاسعة، ويعد شرياناً رئيسياً يربط العاصمة بالمحافظات الشرقية الغنية بالموارد.
لكن هذا الطريق الحيوي، وفقاً لما صرح به نجار لقناة الإخبارية، يعاني من تهالك شديد، إذ لم تجرِ عليه أي أعمال صيانة جادة منذ 15 عاماً، وهذا الإهمال المتراكم، إلى جانب غياب الصيانة الدورية وانتشار الحفر وضعف البنية التحتية، جعل منه مسرحاً متكرراً للحوادث الدامية.
وكشف نجار عن تفاصيل الخطة الطموحة، التي تقدّر بنحو عامين بميزانية تبلغ نحو نصف مليار دولار رُصدت لخطة عمل المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، وستنفذ على مراحل.
وتشمل الخطة أيضاً مشاريع صيانة في محافظات الرقة ودير الزور بقيمة إضافية، حيث خُصصت نحو 15 مليون دولار لطرق الرقة وحدها .
لكن هذه الأرقام والطموحات تصطدم بحقيقة أن جميع الطرق في سوريا تحتاج إلى أعمال صيانة بدرجات متفاوتة، وطرق محافظات الرقة ودير الزور والحسكة تحديداً تحتاج إلى إعادة تأهيل كاملة.
وتندرج خطة صيانة الطرق الشرقية ضمن سياق أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية في سوريا، حيث تشمل الخطط أيضاً مشاريع لتأهيل الجسور، مثل جسر الرقة القديم (جسر المنصور) الذي أعيد فتحه، وجسر الرشيد الذي يجري العمل على تأهيله، كما تتضمن استخدام تقنيات حديثة للكشف عن أضرار الطرق، وأسلوب استدراج العروض بدلاً من المناقصات لاختيار الشركات الأكثر كفاءة.
وتتطلع المؤسسة إلى ربط المنطقة الشرقية بالساحل ومن ثم العراق ودول الخليج، في إطار رؤية لإحياء دور سوريا كجسر تجاري إقليمي.






