شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف في اليمن منذ سنوات، مع تحقيق القوات الحكومية اليمنية تقدمًا ميدانيًا لافتًا على عدة جبهات في غرب البلاد، أبرزها تحرير مديرية حيس بالكامل في محافظة الحديدة، واستعادة مواقع استراتيجية في محافظة تعز، وذلك في عملية عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف ميليشيات الحوثي.
وقالت القوات المسلحة اليمنية والقوات المشتركة، إنها حررت مديرية حيس بمحافظة الحديدة الساحلية بالكامل من سيطرة الحوثي، عقب استعادة كافة المناطق الريفية التابعة للمديرية وتأمينها، وأوضح مصدر عسكري لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أن مدينة حيس كانت محررة سابقاً، فيما ظلت أجزاء من أريافها تحت سيطرة الحوثيين، قبل أن تتمكن القوات اليوم من استعادتها وتأمينها بالكامل.
وتكتسب مديرية حيس أهمية استراتيجية كونها تربط بين ثلاث محافظات هي الحديدة وتعز غرباً وإب وسط البلاد، مما يجعل السيطرة عليها عاملاً حاسماً في قطع خطوط إمداد الميليشيا وتأمين الساحل الغربي.
معارك عنيفة في تعز واستعادة مواقع استراتيجية
في جبهة تعز، تمكنت القوات الحكومية من تحقيق تقدم ميداني جديد في جبهة حيفان الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي تعز ولحج، حيث سيطرت على تلتين جبليتين استراتيجيتين هما “الوثَرة” و”سعيد طه”، بالإضافة إلى تلال “ذيبان” و”الخضيرة” و”النجدين”.
وأكدت مصادر عسكرية أن هذه المواقع لها أهمية بالغة، كونها تطل على سوق الخزجة وخطوط إمداد الميليشيات باتجاه شمال غربي محافظة لحج وجنوبي تعز.
كما شهدت جبهات مقبنة والكدحة والبرح غرب تعز مواجهات عنيفة، تمكنت خلالها القوات الحكومية من استعادة مواقع عسكرية في جبهة الطوير بمديرية مقبنة، عقب اشتباكات مع عناصر الحوثي استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة.
وأفشلت القوات هجوماً عنيفاً شنته الميليشيا بهدف السيطرة على الطريق الرابط بين مدينة تعز والمخا.
خسائر فادحة في صفوف الحوثيين
أسفرت المعارك عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف جماعة الحوثي، وبحسب مصادر عسكرية ووسائل إعلام يمنية، تجاوزت حصيلة القتلى في صفوف الميليشيا 284 قتيلاً خلال الـ24 ساعة الماضية، بينهم قيادات ميدانية ومشرفون.
وأكدت مصادر طبية وصول أكثر من 242 قتيلاً إلى مستشفى البرح في مديرية مقبنة، ونحو 42 قتيلاً إلى مستشفى سقم في المديرية نفسها، مع أنباء عن نقل قتلى آخرين إلى مستشفيات في محافظة إب والحديدة.
كما أعلنت قوات المقاومة الوطنية إسقاط طائرتين مسيرتين انتحاريتين حوثيتين في جبهة البرح، وتدمير زورقين مفخخين كانا يستهدفان منطقة الفجرة جنوب الخوخة وميناء المخا.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش اليمني إسقاط ثلاث طائرات مسيرة استطلاعية هجومية تابعة للحوثيين.
جرائم حوثية بحق المدنيين
في مقابل التقدم الميداني للقوات الحكومية، لجأت ميليشيات الحوثي إلى استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل ممنهج.
وأفادت مصادر محلية بمقتل أربعة مدنيين وإصابة تسعة آخرين جراء قصف صاروخي استهدف طريق “هيجدة العبد” الرابط بين محافظتي تعز ولحج، كما استهدفت الميليشيا بصاروخ مدرسة “كريم” في مديرية الوازعية أثناء سير العملية التعليمية، دون وقوع ضحايا.
واتهمت الحكومة اليمنية ميليشيات الحوثي بارتكاب انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن هذه الهجمات تأتي كرد فعل على الخسائر الفادحة التي تتكبدها الميليشيا في الجبهات.
وقد دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى جبهات تعز والساحل الغربي، شملت وحدات من “ألوية العمالقة” و”درع الوطن” والمقاومة الوطنية، في إطار تنسيق مشترك للتصدي لتحركات الحوثيين الهجومية، وشنت طائرات حربية يمنية، للمرة الأولى منذ بدء التصعيد الأخير، أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.






