قدمت محامية في باريس طعناً ضد قرار إداري وُصف بأنه “رفض ضمني” لإعادة طفلتين محتجزتين في مخيم روج شمال شرقي سوريا، والذي يؤوي أقارب أشخاص يشتبه في ارتباطهم بتنظيم الدولة، في قضية تعكس تعقيد ملف العائدين من مخيمات شمال شرق سوريا واستمرار الجدل حول مسؤولية الدول الأوروبية تجاه مواطنيها المحتجزين هناك.
ووفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس عن المحامية ماري دوزيه، فإن القاصرتين، البالغتين من العمر 10 سنوات و12 سنة والكبرى منهما مولودة في فرنسا، موجودتان في المخيم منذ 2018، وبقيتا مع والدتهما حتى وفاتها في نيسان الماضي، وتعانيان من “حالة ضعف شديد”.
وأشارت إلى أن الطعن يتعلق بعدم رد وزارة الخارجية على طلبات إعادة الفتاتين، معتبرة أن “غياب الرد يشكل عملياً غياباً لتعليل قرار الرفض، وانتهاكاً لحكم صادر من الغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 2022”.
وتأتي هذه الخطوة في وقت شهدت فيه عمليات الإعادة إلى فرنسا توقفاً منذ أيلول 2025، حين أعيدت 10 أطفال و3 نساء، وفقاً لبيانات النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب التي أحصت مغادرة 1490 شخصاً من فرنسا بين عامي 2012 و2025، بينهم 417 امرأة بالغة، وعودة 395 بالغاً و361 قاصراً.
وتلفت المحامية إلى أن فرنسا أعادت سابقاً أيتاماً حتى في ذروة رفضها للإعادة عام 2019، وتساءلت عن سبب عدم إعادة هاتين الطفلتين تحديداً في ظل عمليات إعادة لأمهات وأطفال من جنسيات أخرى جرت بعد وفاة والدتهما.
ويبرز في هذه القضية متغير جديد يتمثل في التحول السياسي في سوريا، إذ تشير المحامية إلى أن الوضع الجيوسياسي لم يعد كما كان حين كانت المنطقة خاضعة لسيطرة قسد وتفتقر إلى العلاقات الدبلوماسية، مؤكدة أن “هناك حالياً علاقات دبلوماسية قائمة مع سوريا” قد تتيح آليات جديدة لعودة المحتجزين.
وتطرح هذه القضية أسئلة أوسع حول مستقبل المئات من الأجانب المحتجزين في مخيمات شمال شرق سوريا، وما إذا كانت التغيرات السياسية في دمشق ستسرع من وتيرة عمليات الإعادة، أم ستظل العوائق الأمنية والقانونية هي الحاجز الأكبر أمام عودة هؤلاء الأطفال إلى بلدانهم الأصلية.






