بدأت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد المتهم بجرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد، في خطوة تحمل دلالات رمزية تتجاوز آثارها القانونية المباشرة باعتباره أول فرد من عائلة الأسد يُعتقل ويُحاكم منذ سقوط النظام.
وقد تم إيقاف البث المباشر، قبل ظهر اليوم الأربعاء، لجلسة المحاكمة ضمن إجراءات برنامج حماية الشهود، مع استمرار الجلسة واستكمال الإجراءات القضائية بشكل اعتيادي دون عرضها على الهواء، حفاظاً على سرية الشهادات وسلامة المشاركين في القضية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق توفير حماية فعالة للشهود، وهي مسألة بالغة الأهمية لضمان نجاح الملاحقة ومحاكمة المتهمين، خصوصاً في قضايا الجريمة المنظمة والانتهاكات الجسيمة.
وأوضح عضو نقابة محامي دمشق عبد الرحمن العبد الله، في تصريح لقناة الإخبارية، أن محاكمة المتهم عاطف نجيب تسير وفقاً للقوانين السورية النافذة حالياً، وتحديداً قانوني أصول المحاكمات الجزائية والعقوبات العام، رغم عدم صدور قانون للعدالة الانتقالية حتى الآن.
وأشار إلى أن السلطات القضائية تستعين بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سوريا، مثل اتفاقيات جنيف والعهد الدولي لحقوق الإنسان، لتوصيف الانتهاكات غير المسبوقة كجرائم حرب وإبادة جماعية، ومحاسبة مرتكبيها تحت بنود القتل والتعذيب والخطف والإرهاب الموجودة في القانون المحلي.
وفيما يتعلق ببرنامج حماية الشهود، بين العبد الله أن الجلسات ليست سرية بالمطلق، إذ يحضرها أطراف الدعوى والمحامون وذوو الضحايا، ولكن تم منع وسائل الإعلام لتفعيل برنامج حماية الشهود حفاظاً على خصوصية الشهود وحياتهم.
وكشف أن بعض الشهود أدلوا بإفادات حول تعرضهم لتعذيب وحشي وجنسي، مما تطلب إخفاء هوياتهم بالكامل، حيث تم إدخال أحد الشهود مقنعاً تحت اسم رمزي، وهو ما يتوافق مع الممارسات الدولية في إدارة برامج حماية الشهود التي تشمل تدابير مثل تغيير محل الإقامة واستخدام تقنية تشويه الصوت وتمويه الوجه.
وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، قد وقعت أمس مذكرة تفاهم مع المركز السوري للعدالة والمساءلة في واشنطن، بهدف تعزيز التعاون الفني والمؤسسي ودعم تنفيذ برنامج وطني شامل للعدالة الانتقالية بقيادة سوريا.






