في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تعاني منها مهنة الصيدلة في سوريا، أصدرت نقابة صيادلة سوريا، اليوم الاثنين، بياناً موجهاً للطلاب الناجحين في الثانوية العامة، دعتهم فيه إلى إعادة النظر في خياراتهم الأكاديمية، والتوجه نحو التخصصات التقنية والتكنولوجية الحديثة، بدلاً من الالتحاق بكليات الصيدلة التي تعاني من فائض كبير في الخريجين.
وجاء هذا التحذير بناءً على معطيات رسمية تشير إلى وجود نحو 71 ألف صيدلاني مسجل، نصفهم غير مزاولين للمهنة أو خارج البلاد، مقابل 20 ألف صيدلية فقط، بكثافة تفوق المعدلات العالمية بأربع مرات، مما يجعل سوق العمل مشبعاً، والمردود الاقتصادي للمهنة متدنياً.
وكشف البيان عن أرقام تعكس حجم الخلل في القطاع، حيث ارتفع عدد كليات الصيدلة من كلية واحدة في عام 1990، كانت تخرّج 250 صيدلانياً سنوياً، إلى 29 كلية حالياً (حكومية وخاصة)، تخرّج ما بين 6 إلى 7 آلاف صيدلاني سنوياً، إضافة إلى الخريجين من خارج البلاد.
وبينما يبلغ عدد الصيادلة المسجلين رسمياً نحو 71 ألفاً، فإن نصفهم غير مزاولين أو خارج سوريا، في حين لا يتجاوز عدد الصيدليات العاملة 20 ألف صيدلية، بمعدل كثافة يبلغ صيدلية واحدة لكل 500 نسمة، وهو معدل يفوق بأربع مرات التوصيات العالمية التي تشير إلى أن المعدل المثالي هو صيدلية واحدة لكل 2000 نسمة.
ضعف المردود وشبح البطالة
حذرت النقابة من أن هذا التشبع يجعل “فكرة تأسيس صيدلية جديدة خطوة ذات مردود اقتصادي منخفض” في الظروف الراهنة، مما يعرض الخريجين الجدد لخطر البطالة أو العمل في ظروف غير مستقرة.
وأشارت إلى أن نصف الصيادلة المسجلين لا يمارسون المهنة، مما يعكس هدراً في الكفاءات، وهجرة للخارج، وضعفاً في العائد المادي للمهنة، وعدم تناسب بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.
وفي خطوة استباقية، دعت النقابة الطلاب الناجحين إلى “توسيع خياراتهم الأكاديمية نحو التخصصات التقنية والتكنولوجية الحديثة والواعدة التي تلبي متطلبات المستقبل وتوفر لهم استقراراً مهنياً”، مثل علوم الحاسوب والميكاترونكس وغيرها من التخصصات التي تشهد طلباً متزايداً في سوق العمل المحلي والدولي.
ودعت النقابة الطلاب إلى التفكير في خياراتهم التعليمية بما يتوافق مع “رغباتهم وتطلعاتهم الشخصية”، ولكن مع “رؤية واضحة للمستقبل” تضمن لهم الاستقرار المهني وتجنب شبح البطالة.
ويحمل بيان نقابة الصيادلة دلالات مهمة على عدة مستويات منها الاعتراف بأزمة هيكلية حيث إن النقابة، التي يفترض أن تدافع عن المهنة، تطلب من الطلاب عدم الالتحاق بها، في دعوة ضمنية للإصلاح وإعادة النظر في سياسة قبول الطلاب في كليات الصيدلة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتطوير مناهج التعليم لتتناسب مع المتغيرات.






