شهدت العلاقات الاقتصادية السورية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً خلال هذا الأسبوع، تمثل في لقاءات مع وفود من اليمن وتركيا وأوزبكستان واليابان، ناقشت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والنقل والتطوير العقاري والبنية التحتية، وتسهيل دخول المنتجات السورية إلى الأسواق التركية، وزيارة مدينة صناعية في حلب، وتطوير العلاقات المالية مع اليابان.
ويشير هذا الحراك إلى استراتيجية الحكومة السورية في تنويع شركائها الاقتصاديين، والانفتاح على العالم العربي والإسلامي والآسيوي، بعد سنوات من العزلة والاعتماد على حلفاء محددين، كما يعكس ثقة متزايدة في استقرار سوريا وجاذبيتها للاستثمارات، وتحسناً في العلاقات مع عدة جهات.
الملتقى السوري اليمني: طاقة، نقل، عقارات
التقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية وعضو مجلس إدارة اتحاد غرف التجارة السورية أنس البو، وفداً اقتصادياً يمنياً على هامش “الملتقى السوري اليمني لتسهيل الاستثمار”، وبحث الجانبان التعاون في قطاعات الطاقة، والنقل، والتطوير العقاري، والبنية التحتية.
ورغم الحرب في اليمن، إلا أنه يملك ثروات مثل النفط، والغاز، والمعادن، والموانئ، وسوقا واعدة، وهناك تجار يمنيون نشطون داخل وخارج البلاد، وهذه الخطوة قد تفتح آفاقاً لتبادل السلع حيث تشتهر اليمن بالعسل، والأسماك، وبعض أصناف المزروعات، فيما تصدر سوريا الفواكه والمنسوجات، والأدوية، وغيرها،
ويرى متابعون أنه يمكن الاستفادة أيضا من الاستثمارات اليمنية في العقارات السورية، والتعاون في إعادة الإعمار عبر تبادل الخبرات في التعامل مع الألغام والبنية المدمرة.
وفد تركي رفيع في حلب: تسهيل دخول المنتجات السورية إلى الأسواق التركية
استضافت غرفة صناعة حلب وفداً رسمياً اقتصادياً رفيعاً من ولاية شانلي أورفا التي تحد حلب شمالاً، ضم أعضاء مجلس الشعب، رئيس البلدية، نواب الوالي، القائم مقام، ورؤساء غرف تجارية وصناعية.
وقد ناقش رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان مع الوفد “آليات تفعيل وتطوير العلاقات الصناعية والاقتصادية، وتسهيل دخول المنتجات السورية إلى الأسواق التركية”.
وهذا اللقاء هو تتويج للتقارب السوري التركي المتسارع، بهدف إزالة العوائق الجمركية واللوجستية أمام المصدرين السوريين خاصة من حلب، مركز الصناعة السورية.
ومن المنتجات السورية التي يمكن أن تلقى رواجاً في تركيا المنسوجات (قطن، ملابس)، والمواد تابلاستيكية، الكيماويات، الأدوية، مواد البناء، زيت الزيتون، الفواكه المجففة، والخضار؛ في المقابل، يمكن أن تستورد سوريا من تركيا آلات، سيارات، حديد، إلكترونيات، أغذية.
وهذا التبادل سيزيد حجم التجارة الذي يقدر الآن بمليارات الدولارات سنوياً، ويخلق فرص عمل في كلا البلدين.
وفد أوزبكستاني يزور مدينة الشيخ نجار الصناعية في حلب
قام وفد من جمهورية أوزبكستان برئاسة رئيس غرفة التجارة والصناعة الأوزبكية بزيارة إلى المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب، برفقة رئيس غرفة تجارة حلب ومدير المدينة الصناعية وصناعيين وتجار.
وأوزبكستان هي جمهورية آسيوية كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي، وذات اقتصاد ناشئ، وتشتهر بالقطن، والذهب، والغاز، والصناعات الخفيفة، وتهدف هذه الزيارة إلى الاطلاع على التجربة الصناعية السورية خاصة في حلب التي أعيد تأهيلها، واستكشاف فرص للاستثمار المشترك في مصانع النسيج، وتجهيز الأغذية، ومواد البناء، وتصدير المنتجات السورية إلى آسيا الوسطى عبر أوزبكستان.
كما يمكن أن تشهد المدينة زيارات متبادلة لرجال أعمال، وتوقيع اتفاقيات تعاون بين غرف التجارة، ما يدل على انفتاح سوريا على أسواق جديدة خارج المنطقة العربية، وتنويع شركائها التجاريين.
لقاء وزير المالية مع نظيرته اليابانية: تعاون مالي وإشادة بـ”جايكا”
على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في باريس، التقى وزير المالية السوري محمد يسر برنية مع وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، وأعربا عن اهتمامهما بتطوير علاقات اقتصادية ومالية أكثر عمقاً.
وأكد برنية أن اليابان كانت شريكاً أساسياً في دعم الشعب السوري، خاصة عبر وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) التي نفذت مشاريع تنموية (مياه، صرف صحي، كهرباء، زراعة، صحة) في سوريا قبل الحرب، وقد تعود هذه المشاريع بعد رفع العقوبات.
وتعتبر اليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم، ويمكن أن تكون مصدراً للقروض الميسرة، والاستثمارات، والتكنولوجيا، والمساعدات الفنية لسوريا، وهذا اللقاء يشير إلى أن سوريا تسعى لعلاقة اقتصادية مع اليابان الآسيوية، كبديل موازن للعلاقة مع الغرب، وللاستفادة من الخبرة اليابانية في إعادة الإعمار، وفق مراقبين، حيث تجاوزت اليابان دمار الحرب العالمية الثانية، وكوارث طبيعية.
ويشكل الحراك الاقتصادي السوري المكثف استراتيجية واضحة تقوم على تنويع الشراكات الاقتصادية، والانفتاح على العالم العربي والإسلامي والآسيوي، بعد سنوات من العزلة وعدم الاعتماد على حلفاء محددين، بما يشمل قطاعات محددة كالطاقة، النقل، العقارات، الصناعة، والتمويل، كما تركز على تسهيل دخول المنتجات السورية إلى الأسواق الجديدة، وجذب استثمارات، وتبادل الخبرات، وتطوير البنية التحتية.






