وقع حادث إطلاق نار مأساوي في مركز سان دييغو الإسلامي (ICSD)، وهو أكبر مسجد في مقاطعة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، حيث أسفر الهجوم عن سقوط خمسة قتلى، منهم ثلاثة أشخاص كانوا داخل المجمع، بالإضافة إلى المهاجمين اللذين لقيا حتفهما لاحقاً.
وتم التحقيق في الحادث من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) باعتباره “جريمة كراهية” محتملة، وسط تصاعد مشاعر الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة.
تفاصيل الهجوم
شن مراهقان هجوما مسلحا في حوالي الساعة 11:43 صباحاً بالتوقيت المحلي، قبل وقت قصير من صلاة الظهر، مما زاد من عدد المصلين المحتمل تواجدهم في المكان.
ووصلت قوة كبيرة من شرطة سان دييغو إلى موقع الحادث خلال 4 دقائق من تلقي البلاغ الأولي، فيما تم تطويق المسجد بالكامل، وتم إعلان تحييد الخطر بعد فترة وجيزة.
وبعد الحادث، وردت تقارير عن إطلاق نار على بعد مبنيين من المسجد استهدف أحد عمال تنسيق الحدائق (لم يصب بأذى)، مما صرف انتباه قوات الأمن إلى محيط أوسع.
الضحايا
قُتل ثلاثة رجال بالغين بالرصاص خارج مبنى المسجد، وكان من بينهم حارس أمن يعمل في المركز، وأشاد قائد الشرطة بدور الحارس الذي ساهم في احتواء الهجوم ومنعه من أن يكون أكبر حجماً.
ويضم المجمع أكاديمية “برايت هورايزون” (Bright Horizon Academy) لتعليم الأطفال، وعلى الرغم من الهجوم، تم التأكد من سلامة جميع الأطفال وإبعادهم عن منطقة الخطر، ولم يصب أي منهم بأذى جسدي.
المنفذان
كان المهاجمان مراهقين، تتراوح أعمارهم بين 17 و 19 عاماً، وتم العثور عليهما ميتين داخل سيارة قريبة على بعد بنايتين من المسجد.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن المهاجمين لقيا حتفهما نتيجة إصابات ناجمة عن طلقات نارية أطلقاها كل منهما على نفسه (انتحار)، ولم تطلق قوات الشرطة أي رصاص.
وبحسب وسائل إعلام فقد اتصلت والدة أحد المهاجمين بالشرطة قبل حوالي ساعتين من الهجوم للإبلاغ عن اختفاء نجلها، واصفة إياه بأنه “يميل للانتحار”، بالإضافة إلى اختفاء سيارتها وثلاثة أسلحة نارية كانت بحوزتها.
وصرح قائد شرطة سان دييغو، سكوت وال، قائلاً: “نظراً لأن الموقع هو المركز الإسلامي، فإننا نعتبر هذه الجريمة جريمة كراهية حتى يثبت العكس”، فيما عثر المحققون داخل السيارة التي كان يستقلها المهاجمان على كتابات تحض على الكراهية ومناهضة للإسلام، بالإضافة إلى ملاحظة انتحار تحتوي على إشارات إلى التعصب العرقي.
ويأتي هذا الهجوم في وقت أشارت فيه تقارير “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” (CAIR) إلى تلقي 8,683 شكوى متعلقة بالتحيز والتمييز ضد المسلمين في عام 2025، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في عام واحد منذ بدء التوثيق في عام 1996.
ردود الفعل
أعرب إمام المركز، طه حسّان، عن صدمة المجتمع قائلاً: “إن استهداف مكان عبادة أمر مثير للغضب.. لم نشهد مثل هذه المأساة من قبل” .
من جانبه وصف رئيس بلدية سان دييغو، تود غلوريا، الوضع بأنه “كابوس”، كما تم إطلاع حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم والرئيس دونالد ترامب على التطورات، وقامت إدارات الشرطة في لوس أنجلوس ونيويورك بزيادة الدوريات حول المساجد وأماكن العبادة الأخرى كإجراء احترازي.
وأدان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الحادثة معربا عن تعازيه ومواساته للمتضررين، وقال في بيان نشرته الخارجية: “أعلم أن الكثير من المسلمين في المملكة المتحدة هزّهم ما حدث، ويشعرون بالقلق بشأن سلامتهم في حياتهم اليومية والذهاب للمساجد للصلاة، وما يعنيه ذلك بشأن الوقت الذي نعيش فيه، وإنني أتفهم تلك المخاوف، فعنف كهذا لا يحدث من فراغ، بل ينمو في بيئة تتقبل الانقسام والعداء تجاه المسلمين، هذا لا يُحتمل، وعلينا جميعا التكاتف للتصدي له”.
ويمثل الهجوم على مركز سان دييغو الإسلامي أحد أخطر أعمال العنف التي تستهدف المسلمين في الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة، بينما تواصل السلطات الفيدرالية والمحلية تحليل الأدلة لفهم الدوافع الكاملة للهجوم.






