شهدت أسعار الذهب اليوم الاثنين تحركات متباينة في نطاق عرضي، حيث حاول المعدن الأصفر التعافي بعد تراجعات حادة الشهر الماضي، وتراوحت الأسعار الفورية بين 4,420 و4,516 دولارًا للأوقية، لتستقر قرب مستوى 4,473 دولارًا في التداولات الأميركية.
وسجلت العقود الآجلة للذهب تسليم نيسان تراجعًا بنسبة 0.96% إلى 4,449.40 دولارًا للأوقية، فيما أظهرت بعض الأسواق ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.14% بدعم من تراجع طفيف للدولار.
وشهد أداء الشهر أكبر تراجع منذ 2008، فعلى الرغم من التحركات اليومية المحدودة، يتجه الذهب لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ تشرين الأول 2008، بخسائر تجاوزت 15% من قيمته خلال الشهر الجاري. يأتي هذا التراجع الحاد بعد أن سجل المعدن الأصفر مستوى قياسيًا تاريخيًا عند 5,595 دولارًا في 29 كانون الثاني الماضي.
العوامل المؤثرة الرئيسية
يرى الخبير الاقتصادي السوري الدكتور فراس شعبو ، في إفادته لحلب اليوم، أن تذبذب سعر الذهب هو نتيجة للحرب الأخيرة التي سببت صدمة ودهشة بين المستثمرين حيث لم يتنبأ أحد بهذا الموضوع، فقد كسر سعر الذهب قاعدة تقليدية حيث كان من المفترض أن يصعد، وكان سعره يزيد بمعزل عن الحرب في إيران وقد وصل لأرقام قياسية حتى بلغ الذروة.
وعندما اشتعلت الحرب – يضيف شعبو – شعر بعض المستثمرين بالخوف من الحاجة للسيولة مع خطر إغلاق مضيق هرمز فبدأوا ببيع الأصول الأكثر ربحية عندما وصل لمستويات عالية، وحققوا عملية جني أرباح مع الحاجة للسيولة والخوف من الأزمات، فتركيا على سبيل المثال من الدول التي تملك جزءا كبيرا من رصيدها على هيئة ذهب، وبالتالي تبحث عن سيولة كبيرة لتأمين احتياجاتها وتأمين احتياطاتها، وسط مخاوف دولية من ارتفاع أسعار الفائدة من جديد ما يعني أن عائدات السندات سترتفع والذهب لا يولد عوائد مثل السندات، وهذا الأمر أدى إلى انخفاض الطلب على الذهب من قبل المستثمرين الذين يبحثون عن بدائل أخرى منتجة خلال الحرب، فإذا رُفعت أسعار الفائدة فهناك الكثير ممن يمكن أن يغتنم السندات ويحقق عوائد مرتفعة.
ويلفت الدكتور شعبو إلى أمر آخر هو دور المصارف المركزية العالمية التي بدأت منذ سنتين أو ثلاثة بعمليات شراء كبيرة للذهب واضطرت مؤخرا لبيع الاحتياطيات لتحافظ على دور الدولة متل ما حدث في تركيا مثلا، حيث تحتاج الدولة لتوفير سيولة لتغطية أسعار الطاقة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والإنفاق الدفاعي وهو ما يؤدي إلى ضغوط على الإنفاق ويدفع الدول والبنوك لتسييل ما لديهم من ذهب وهذا الأمر ساهم في انخفاض الذهب بشكل كبير نتيجة زيادة المعروض.
اضطراب أسعار السوق المحلية
بالنسبة للسوق السورية، يرى الدكتور شعبو أنها تتأثر بالأسعار الدولية بالإضافة لكون سعر الصرف بالأساس في سوريا غير ثابت، بالتالي هناك عاملان؛ تذبذب السعر دوليا وسعر الصرف غير المستقر في الداخل، ما يجعل قفزات أسعار الذهب أكبر في الداخل السوري.
توقعات أسعار الفائدة الفيدرالية
يُعد تحول توقعات السوق بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي العامل الأبرز في انهيار الذهب، وقبل اندلاع الحرب في إيران، كانت الأسواق تتوقع خفضين للفائدة خلال 2026. لكن اليوم، تراجعت التوقعات بشكل شبه كامل، مع ترجيح كفة رفع الفائدة بنهاية العام بنسبة 50%.
وهذا التحول جعل العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات يقترب من أعلى مستوى في 8 أشهر عند 4.41%، مما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
وقد ارتفع مؤشر الدولار بأكثر من 2% منذ بداية الحرب، ومع تسعير الذهب بالدولار، فإن قوة العملة الأميركية تجعل المعدن أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى، مما يضعف الطلب.
وقفزت أسعار خام برنت فوق 115 دولارًا للبرميل بعد الهجمات الحوثية على إسرائيل، مسجلة ارتفاعًا قياسيًا شهريًا بنسبة 60%، ورغم أن التوترات الجيوسياسية تدعم عادة إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، فإن تأثيرها الحالي جاء عكسيًا بسبب مخاوف التضخم التي تدفع البنوك المركزية للتشديد النقدي.





