أعلنت سوريا، ممثلة بمندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم علبي، اليوم الخميس 19 آذار، عن خطوة دبلوماسية وقانونية غير مسبوقة تمثلت في إطلاق فريق عمل دولي يحمل اسم “أنفاس الحرية”.
ويهدف الفريق، الذي يضم تحالفاً من دول كبرى، إلى التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) من أجل القضاء على ما تبقى من تركة النظام البائد من الأسلحة الكيميائية.
يأتي هذا الإعلان في توقيت رمزي يتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، ليعكس تحولاً جوهرياً في موقع سوريا الدولي من دولة ضحية إلى شريك فاعل وقائد لجهود دولية في هذا الملف الحيوي، وفق علبي.
الإعلان الرسمي والسياق
في مقابلة خاصة مع قناة الإخبارية، كشف السفير إبراهيم علبي عن تشكيل هذا الفريق الدولي، موضحاً أن الفعالية التأسيسية شهدت حضوراً واسعاً وغير مسبوق.
وقد شارك فيها سفراء وممثلون عن أكثر من مئة دولة من الأعضاء في الأمم المتحدة، بالإضافة لرئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما يمنح الفريق شرعية دولية رفيعة المستوى.
وشاركت أيضا دول كبرى وفاعلة في التحالف، من بينها الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، تركيا، قطر، ألمانيا، وكندا، إلى جانب دول أخرى.
دلالات التسمية
اختارت الحكومة السورية هذا اسم “أنفاس الحرية” بعناية ليعبر عن مرحلة جديدة في تاريخ سوريا، حيث أوضح السفير أنه كناية عن خروج السوريين من مرحلة “الخنق الكيميائي” الذي تعرضوا له على يد النظام البائد، والذي طال حقوقهم السياسية وحقوق الإنسان.
وتتضمن الدلالات أيضا التأكيد على أن السوريين الذين عانوا ويلات هذه الأسلحة أصبحوا اليوم جزءاً من الحل وقادة للجهود الدولية للتخلص من هذا الإرث الثقيل.
وفي رمزية لبداية عهد جديد تضمن الإعلان خطوات عملية عن طيّ صفحة الماضي والانتقال إلى مرحلة التعاون الدولي لبناء سوريا جديدة وآمنة.
أهداف فريق العمل وآلية عمله
أوضح السفير علبي أن فريق “أنفاس الحرية” يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية منها التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والعمل بشكل وثيق مع المنظمة الدولية للإشراف على عملية التدمير والضمانات.
كما يهدف الفريق إلى القضاء على التركة الكيميائية عبر تحديد أماكن تواجد الأسلحة والمكونات الكيميائية التي كانت جزءاً من البرنامج السري للنظام، والعمل على تأمينها ونقلها وتدميرها بشكل آمن.
ويشمل المشروع الاستفادة من الخبرات الدولية حيث يعتمد الفريق على مجموعات تنسيق متعددة ودول تمتلك خبرات فنية متقدمة في مجالات التدمير، والعثور على المواد الخطرة، والنقل الآمن، والتأمين الشامل للمواقع.
كما أشار السفير علبي إلى أن اختيار يوم 19 آذار للإعلان عن هذه المبادرة لم يكن اعتباطياً، بل جاء لأسباب استراتيجية ورمزية، منها التوافق مع الذكرى الخامسة عشرة للثورة السورية، والتزامن مع انعقاد جلسة رسمية لمجلس الأمن الدولي لبحث الملف السوري، مما يتيح الفرصة لعرض المبادرة واكتساب زخم دولي إضافي.
تحديات الملف
أكد السفير علبي على الطبيعة شديدة التعقيد لملف الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى عدة تحديات منها الطابع السري للبرنامج، حيث كان البرنامج الكيميائي للنظام البائد شديد السرية، مما يجعل عملية الكشف الكامل عن مخزوناته ومواقعه عملية معقدة وتحتاج إلى خبرات استخباراتية وفنية دقيقة.
وتشمل المخاطر الأمنية وجود هذه الأسلحة الذي يشكل خطراً دائماً على الشعب السوري، خاصة في حال وقوع أي انفجار غير مدروس أو تسرب للمواد الكيميائية.
وتبرز الحاجة إلى تنسيق دولي حيث يتطلب نجاح المهمة تنسيقاً عالياً بين سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدول المشاركة في التحالف.






