افتتحت المدينة الصناعية بالشيخ نجار في محافظة حلب، في الأول من آذار/مارس الجاري، باب الاكتتاب على المقاسم الصناعية ومقاسم الشحن للسنة الحالية، على أن يستمر حتى 19 آذار/مارس 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز بيئة الاستثمار الصناعي وزيادة القدرة الإنتاجية في المنطقة.
ويتيح الاكتتاب فرصة للمستثمرين الراغبين في تخصيص أراضٍ صناعية أو مقاسم شحن لمشاريعهم الجديدة، بما يسهم في تنمية المشاريع وتوسيع النشاطات الصناعية، ويعزز مكانة المدينة الصناعية مركزاً حيوياً للنمو الاقتصادي.
وأعلنت إدارة المدينة الصناعية أنها ستقوم بنشر الخرائط الخاصة بالمقاسم المطروحة للاكتتاب بصيغة PDF على قناتها الرسمية على “تلغرام” و”واتس آب”، وذلك لتيسير عملية الوصول إليها وعرضها بشكل أوضح أمام الراغبين بالاكتتاب.
تخفيضات وتحفيزات
تأتي هذه الخطوة بعد قرارات سابقة اتخذتها وزارة الاقتصاد والصناعة بهدف تخفيض أسعار المقاسم الصناعية، حيث تم تخفيض سعر المتر المربع في المقاسم الصناعية من 60–70 دولاراً إلى 35 دولاراً للمتر المربع نقداً (أو 41 دولاراً بالتقسيط على 5 سنوات) ولا سيما في مدينة الشيخ نجار الصناعية.
يأتي ذلك استجابة للطلب المتزايد من المستثمرين والشركات الراغبة في إطلاق مشاريع صناعية جديدة أو إعادة تشغيل منشآت متوقفة.
ويُسهم تخفيض أسعار الأراضي الصناعية في تخفيف الأعباء المالية الأولية على المستثمرين في مرحلة التأسيس، وتشجيع التوسع في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وجذب رؤوس أموال جديدة إلى القطاع الصناعي.
وقد سجلت المدينة الصناعية في الاكتتابات السابقة إقبالاً لافتاً، حيث وصل إجمالي عدد طلبات الاكتتاب خلال العام الماضي إلى 2338 طلباً، بمساحة إجمالية تقارب 138 هكتاراً، وبقيمة مالية تجاوزت 50 مليون دولار.
تحديات مستمرة: الطاقة والبنية التحتية
رغم أهمية تخفيض أسعار المقاسم، يطرح صناعيون ومستثمرون تساؤلات حول مدى كفاية هذا الإجراء وحده لإعادة دوران عجلة الصناعة بشكل كامل، في ظل وجود تحديات أخرى لا تقل أهمية عن كلفة الأرض.
ومن أبرز تلك التحديات استقرار التيار الكهربائي وتحسين البنية التحتية داخل المدن الصناعية، وتأمين مستلزمات الإنتاج والمواد الخام، وتسهيلات مصرفية قادرة على دعم المشاريع الجديدة.
وتشير المعلومات إلى أن نسبة المستثمرين العرب والأجانب ضمن المكتتبين وصلت إلى نحو 25 بالمئة، ما يشكل أهمية استراتيجية تنعكس إيجاباً على مستقبل الصناعة السورية وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون الإقليمي والدولي.
ويبلغ مجموع المقاسم الصناعية في المدينة نحو 6048 مقسماً، تتوزع على قطاعات إنتاجية رئيسية، ما يعكس تنوعاً صناعياً يساهم في تحقيق قدر أعلى من التوازن والاستقرار الاقتصادي.
ويؤكد بعض الصناعيين أن عودة الإنتاج تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، إلى جانب تحسين القدرة التصديرية وتعزيز القوة الشرائية في السوق المحلية.






