كشفت صحيفة “ذا ناشيونال” عن بدء مناقشات رفيعة المستوى بين الحكومتين الفرنسية والسورية حول آلية تحويل مبلغ 32 مليون يورو (حوالي 37 مليون دولار) إلى سوريا.
وتأتي هذه الأموال من عائدات بيع أصول مُصادرة تعود لرفعت الأسد، الذي حُكم عليه في فرنسا عام 2022 بتهمة اختلاس أموال الدولة السورية وغسل الأموال.
توطيد التعاون القضائي
بدأت المحادثات هذا الأسبوع بزيارة وفد سوري رفيع إلى باريس، برئاسة نائب وزير العدل مصطفى القاسم والنائب العام حسن يوسف التربة.
وأكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن الهدف من العملية هو “أن تعود الأموال التي سرقها نظام فاسد إلى الشعب الذي سُرقت منه”، على أن تُوجَّه لتمويل “مشاريع تنموية متفق عليها مع السلطات السورية يكون لها آثار مباشرة على الشعب السوري”.
ومن المأمول التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية العام الحالي.
سابقة قانونية
يُمثل هذا التحويل، في حال اكتماله، سابقة تاريخية كأول مرة يتم فيها إعادة أموال منهوبة من النظام البائد إلى الدولة السورية الحالية.
وتعتمد فرنسا في ذلك على إطار قانوني صدر عام 2021، يسمح باستخدام عائدات الأصول المُصادرة لتمويل مشاريع تنمية تعود بالنفع على السكان المحليين، رغم أن هذا القانون لم يُطبّق عملياً من قبل.
وأفاد متحدث باسم وزارة العدل الفرنسية بأن قيمة الأصول التي تم بيعها حتى الآن بأمر قضائي تبلغ 47 مليون يورو، ويتجاوز هذا الرقم المبلغ قيد المناقشة (32 مليون يورو) لأن جزءاً من العائدات لم يُحوَّل بعد إلى الميزانية العامة.
ولم يُتخذ قرار نهائي بعد حول المشاريع المحددة التي ستستفيد من هذه الأموال. وأشارت مصادر إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اقترح سابقاً على الجانب الفرنسي إمكانية توجيهها لتمويل مشاريع “العدالة الانتقالية” أو مشاريع زراعية، في بلد يعاني من الجفاف وشح موارد القمح.
ويرى المحامي السوري محمد العبدالله، مدير مركز العدالة والمساءلة، أن الأولويات يمكن أن تسير بالتوازي: “لا داعي للتنافس بين العدالة والاحتياجات الأساسية، بل يجب أن يحدث كل شيء بالتوازي”.






