وقعت لبنان وسوريا، اتفاقية ثنائية لنقل السجناء المحكومين من جنسية كل بلد إلى سجون بلدهم الأصلي، وقد تم التوقيع خلال لقاء رسمي في العاصمة بيروت جمع نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري ووزير العدل مظهر الويس، بحضور الوفد السوري، أمس الجمعة.
ووفقاً لتصريحات رسمية، تشمل الاتفاقية في مرحلتها الأولى نقل حوالي 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى سوريا، وأوضح مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، د. محمد طه الأحمد، أن عملية النقل ستتم مباشرة بعد استكمال بعض الإجراءات القنصلية اللازمة.
حق إعادة المحاكمة واستثناء الجرائم الكبرى
شدد الأحمد على أن كل من يتم نقله يحق له طلب إعادة محاكمته في سوريا وفق الأصول القانونية، وأشار إلى أن نطاق الاتفاقية يشمل جميع الجنايات باستثناء جرائم الاغتصاب والقتل، في خطوة لضمان معالجة قانونية للأحكام.
كما أشار المسؤول السوري إلى وجود تنسيق مع الجانب اللبناني لإعادة فلول النظام البائد إلى سوريا، وأضاف أن هناك تعاوناً مع إدارة السجون في لبنان لتقديم الرعاية اللازمة للسجناء، وخاصة المرضى منهم، في إطار الإجراءات الإنسانية المصاحبة.
“محطة تاريخية” لمستقبل العلاقات
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إبرام هذه الاتفاقية “محطة تاريخية” لإنهاء هذا الملف العالق، ووصفها بأنها ستكون منطلقاً لعلاقات استراتيجية متينة بين البلدين الشقيقين، مما يعكس الرؤية السياسية الأوسع للخطوة.
من جانبه أعرب نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، عن أن توقيع الاتفاقية جاء ثمرة لأشهر من الحوار البناء بين البلدين. وأكد أن هذا الحوار قائم على الثقة والإرادة السياسية الرامية لبناء علاقة يسودها الاحترام المتبادل، ونوه بدور المملكة العربية السعودية ودولة قطر في دعم هذا المسار.
وتأتي هذه الاتفاقية في إطار حركة دبلوماسية مكثفة تشهدها سوريا مؤخراً، حيث تلتقي سلسلة من الجولات والزيارات الإقليمية، مع هذه الخطوة نحو تطبيع العلاقات الثنائية مع لبنان، في صورة تكاملية للسياسة الخارجية.
وتهدف الاتفاقية إلى معالجة ملف إنساني وقضائي طال أمده، مع ما يحمله ذلك من أبعاد سياسية تهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الجارين، كما تهدف إلى إنهاء معاناة السوريين في سجون لبنان حيث يعيشون ظروفا صعبة.






