دخلت حملة “حلب ست الكل” الإغاثية والتنموية التاريخية مرحلة حاسمة جديدة، حيث عقدت اللجنة العليا للحملة اجتماعاً موسعاً أمس الأربعاء برئاسة محافظ حلب عزام الغريب، بهدف تدقيق أسماء المتبرعين ومطابقة التبرعات المنفذة فعلياً مع تلك التي لا تزال قيد الانتظار.
وجاء الاجتماع في إطار الانتقال من مرحلة جمع التعهدات، التي بلغت قيمة إجماليها رقمًا قياسيًا قدره 426 مليون دولار أمريكي عند اختتام فعاليات الحملة في 20 كانون الثاني الماضي، إلى مرحلة المتابعة والتنفيذ الفعلي على الأرض.
آليات صارمة لضمان الحقوق
خلال الاجتماع، تم التواصل مباشرة مع عدد من المتبرعين “لاستكمال إجراءات التبرع وتنظيم آلية التنفيذ وفق القوائم المعتمدة”، وفق ما أعلنت محافظة حلب عبر منصاتها الرسمية.
وأكد المحافظ عزام الغريب في تصريحاته أن النتائج النهائية لأعمال التدقيق ستُعلن فور استكمالها، “بما يعزز الشفافية ويضمن حقوق المستفيدين”، محذراً في الوقت ذاته من إمكانية “اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق غير الملتزمين بإتمام تعهداتهم”.
هيكلية جديدة لمتابعة التنفيذ
كشف المحافظ عن تشكيل لجنتين متخصصتين تعملان بالتزامن مع انطلاق عمل “مجلس أمناء” حملة “حلب ست الكل”، وهما لجنة لتقييم التبرعات العينية تتولى مهمة تقييم قيمة وكفاءة المساعدات العينية المقدمة، ولجنة لمتابعة تنفيذ المشاريع تشرف على ترجمة التبرعات النقدية إلى مشاريع فعلية في مجالات إعادة الإعمار والإسكان والخدمات.
كما دعت اللجنة العليا جميع المتعهدين خلال الحملة إلى “المبادرة بالتواصل مع الأرقام المخصصة” لاستكمال الإجراءات، بما يضمن تنفيذ وتوثيق التعهدات بشكل منظم.
وكانت حملة “حلب ست الكل”، التي أُطلقت لدعم إعادة إعمار المدينة بعد سنوات الحرب، قد حققت رقماً استثنائياً في تاريخ المبادرات المجتمعية السورية، متفوقة على جميع الحملات المماثلة في المحافظات الأخرى.
وسجلت أبرز التبرعات من رجال الأعمال في الخارج، حيث تصدر قائمة المتبرعين رجل الأعمال الإماراتي من أصل سوري عبد القادر سنكري بمبلغ 40 مليون دولار، يليه تبرع مجموعة باكير القابضة بقيمة 35 مليون دولار أمريكي.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن الحملة نجحت في اختراق حاجز التشكيك بقدرة المبادرات المحلية على جمع تمويل ضخم، لكن التحدي الأكبر يبدأ الآن مع تحقيق الشفافية والاستدامة.






