كشف رئيس هيئة الاستثمار السورية عن توقيع حزمة استثمارات سعودية ضخمة بمليارات الدولارات تشمل قطاعات الطيران والاتصالات والعقارات، في خطوة هي الأكبر منذ رفع الولايات المتحدة العقوبات عن سوريا، ومن المتوقع الإعلان الرسمي عنها السبت القادم.
وقال رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، إن المملكة العربية السعودية تستعد لضخ استثمارات كبيرة في شركة طيران سورية خاصة جديدة، ضمن حزمة استثمارية أوسع تقدر بمليارات الدولارات، وأشار في تصريحات لوكالة رويترز على هامش “القمة العالمية للحكومات” في دبي، أمس الثلاثاء، إلى أن هذه الخطوة تعكس تعزيزًا متواصلًا للعلاقات بين الرياض ودمشق.
أهمية الاستثمارات السعودية
قال الخبير الاقتصادي السوري أدهم قضيماتي في تصريح لـ”حلب اليوم” إنه من المهم إعادة بناء الثقة بين سوريا ودول الخليج، لا سيما السعودية، مضيفاً أن للمملكة دوراً محورياً في تحريك عجلة الاقتصاد السوري من خلال صناديقها الاستثمارية السيادية الضخمة.
وأشار قضيماتي إلى أن “الشركات السعودية تمتلك خبرة واسعة في مشاريع إعادة الإعمار وتهيئة البنية التحتية، ويمكن لسوريا الاستفادة من هذه الخبرات بشكل كبير في إعادة تأهيل البنى التحتية السورية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية”.
وقد أوضح الهلالي أن الحزمة الاستثمارية السعودية لن تقتصر على قطاع الطيران، بل ستشمل أيضًا مشاريع في قطاعي الاتصالات والعقارات، مع تركيز خاص على مشاريع التطوير في المدن القديمة. وأكد أن غالبية هذه الاستثمارات ستكون في صورة عقود جاهزة للتنفيذ وليست مجرد مذكرات تفاهم غير ملزمة، دون الإفصاح عن القيمة الإجمالية الدقيقة.
مجالات متنوعة
بحسب مصدرين سوريين مطلعين، ستتضمن استثمارات قطاع الطيران عقودًا لتطوير البنية التحتية لـ “مطار حلب الدولي”، مع توقعات بأن تبدأ شركة الطيران الخاصة الجديدة عملياتها بأكثر من اثنتي عشرة طائرة.
من جهة أخرى، أفادت مصادر لـ “العربية Business” بأن الحزمة ستشمل اتفاقيات منفصلة مع شركات سعودية رائدة، حيث تعتزم شركة “أكوا باور” توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع لتحلية ونقل المياه، في حين ستوقع شركة “STC” اتفاقية لتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات. كما ستعمل شركة “بن داود” على مشروع تطوير وتشغيل مطار حلب.
وأوضح قضيماتي أن “السعودية تعد بوابة اقتصادية لدول الخليج ودول العالم المتقدمة ذات الاقتصاديات الضخمة، والتعاون الاقتصادي بين الرياض ودمشق يمكن أن يفتح المجال أمام سوريا للعودة إلى الاقتصاد العالمي”.
متى يشعر السوريون بالفارق المعيشي؟
في تعليقه على التحديات المتوقعة والانتقادات بشأن عدم حدوث تحسن اقتصادي ملموس حتى اليوم، يرى قضيماتي أن “المرحلة الحالية هي مرحلة بناء وإعداد، وليست مرحلة قطف الثمار”، موضحاً أن تنفيذ الاتفاقيات يحتاج إلى وقت حتى تكتمل جاهزية البنية التحتية في سوريا، ما يتطلب صبراً واستمرارية في العمل المؤسسي لجذب الاستثمارات الكبرى.
ويضيف الخبير الاقتصادي أن الكثير من الناس يقولون إن الاتفاقيات لا يتم تنفيذها، أو أن البعض لديه شكوك حول تنفيذها، لأننا الآن في مرحلة بناء وتجهيز، ولا نستطيع أن نقطف الثمار إلا عندما تكون البنية التحتية في سوريا جاهزة من أجل دخول الاستثمارات. ويمكن أن تساهم هذه الاتفاقيات وهذه المؤتمرات في بناء البنية التحتية، وبناء اقتصاد ضخم وكبير يضاهي مكانة سوريا الجغرافية والتجارية.
وكانت الرياض قد أعدلنت العام الماضي عن استثمارات بقيمة 6.4 مليار دولار موزعة على عشرات الاتفاقيات مع شركات سعودية، وأشار رجل أعمال سوري مطلع – لوكالة رويترز – إلى أن الجانب السعودي يعتزم توفير تغطية تأمينية للاستثمارات المخطط تنفيذها، في خطوة تهدف إلى تشجيع ودعم الشركات السعودية للدخول إلى السوق السورية.
وتُعد هذه الحزمة الاستثمارية الجديدة الأكبر من نوعها منذ رفع الولايات المتحدة العقوبات عن سوريا في كانون الأول الماضي، مما يشير إلى تحول ملحوظ في المشهد الاقتصادي والعلاقات الإقليمية.






