أكد ماجنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، أن الاتحاد الأوروبي لا يزال بعيداً عن النقطة التي يمكن فيها اعتبار الوضع في سوريا مستقراً بما يكفي لبدء عمليات ترحيل قسري واسعة النطاق للاجئين السوريين.
وقال برونر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية نُشرت يوم أمس السبت: “سوريا لا تُعد حالياً بلداً آمنا وفق قواعد الاتحاد الأوروبي”. ومع ذلك، شدد على أن سياسة الاتحاد تتركز على “تشجيع العودة الطوعية” للسوريين، باستثناء الحالات الجنائية، بدلاً من الترحيل القسري.
وأشار إلى أن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء سجلت “تحسناً تدريجياً” في الأوضاع داخل سوريا، وهو ما دفع وكالة “فرونتكس” لحماية الحدود إلى دعم عمليات العودة الطوعية “لآلاف السوريين” مؤخراً، وأوضح أن الدعم الأوروبي المستمر لتحسين الأوضاع في سوريا قد يؤدي إلى “تغيير هذا التقييم مستقبلاً”.
“دبلوماسية الهجرة”
كشف برونر النقاب عن توجه جديد للاتحاد الأوروبي يعتمد على مبدأ “العصا والجزرة” في التعامل مع دول العالم الثالث بشأن ملف الهجرة. وأوضح أن “الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات، مثل سياسة التأشيرات والتعاون التجاري والتنموي، والتي يجب أن نستخدمها كأدوات استراتيجية لمصلحة أوروبا”.
وأشار إلى نجاح تجربة فرض عقوبات تأشيرية على دولة واحدة (لم يسمها) لدفعها للتعاون أكثر في معالجة الهجرة غير النظامية، واصفاً هذا النهج بـ “دبلوماسية الهجرة”.
وحدد برونر أولويات واضحة للاتحاد في هذا الملف منها السيطرة على الهجرة غير الشرعية حيث قال: “يجب أن نتمكن من أن نقرر نحن بأنفسنا من الذي يأتي إلى أوروبا، لا مهربو البشر”، مع تعزيز الهجرة القانونية “فإذا منحنا مواطنينا شعوراً بأننا نسيطر على الهجرة غير الشرعية، عندها يمكننا التحدث بشكل أفضل عن الهجرة القانونية”، خاصة في مجالات العمالة الماهرة والعلماء التي تشهد نقصاً متزايداً.
ضغوط داخلية متزايدة
لتخفيف الضغوط الداخلية المتزايدة، كشف برونر عن خطط لتعزيز إجراءات ردع طالبي اللجوء عن سلوك طرق خطرة مثل عبور البحر المتوسط، وتوسيع نطاق التعاون مع دول المنشأ والعبور، وإنشاء “مراكز متعددة الأغراض” على طول طرق الهجرة، لتسهيل عمليات الإجلاء أو الإيواء أو دعم العودة الطوعية، وفقاً لإستراتيجية الهجرة الجديدة التي كشفت عنها المفوضية الأوروبية هذا الأسبوع.
يأتي ذلك بينما تشهد أوروبا جدلاً مستمراً حول سياسات اللجوء والهجرة، وضغوطاً سياسية داخلية متزايدة للحد من تدفق المهاجرين، وسعياً لموازنة الالتزامات الإنسانية مع المطالب الأمنية والاجتماعية.
ويبدو أن استراتيجية برونر الجديدة تهدف إلى تحويل ملف الهجرة من كونه عبئاً تفاعلياً إلى أداة استباقية في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، باستخدام حوافز اقتصادية وتجارية لضمان تعاون الدول الأخرى، مع الحفاظ على خطاب إنساني تجاه الحالات المستعصية مثل سوريا، بحسب وسائل الإعلام الألمانية.



