تشهد إيران موجة احتجاجية هي الأكبر منذ سنوات، تطورت بسرعة من مطالب معيشية إلى هتافات ترفض النظام برمته، وتطالب بإسقاطه وتهاجم رموزه، وهو ما قابلته طهران بالقوة والسلاح، ما أدى لسقوط عدد كبير من القتلى.
وقد واجهت هذه الاحتجاجات قمعاً أمنياً عنيفاً وغير مسبوق من قبل الأجهزة الأمنية والقوات شبه العسكرية المسماة “الباسيج”، والتي استخدمت وفقاً لتقارير متعددة الرصاص الحي بشكل مباشر ضد المتظاهرين العزل، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، اليوم الثلاثاء، إنها تحققت من مقتل 2003 أشخاص في الاحتجاجات الإيرانية، من بينهم 1850 متظاهرا و135 فردا تابعين للحكومة وتسعة أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عاما وتسعة مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.
وفي محاولة لعزل المشهد تماماً عن العالم، فرضت السلطات قطعاً شاملاً للإنترنت والاتصالات منذ حوالي 5 أيام، مما حال دون تدفق المعلومات أو التحقق منها بشكل مستقل، وهو إجراء وصفه مراقبون بأنه يهدف إلى خنق التنسيق بين المحتجين وإخفاء حجم العنف.
وكانت قد بدأت الشرارة الأولى للاحتجاجات في 28 كانون الأول 2025 كرد فعل على الانهيار الاقتصادي الحاد وارتفاع الأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية الأساسية، لكن زخمها تحول سريعاً إلى المطالبة بتغيير النظام، حيث رفع المتظاهرون شعارات مثل “الموت للديكتاتور” وحرقوا رموزاً مرتبطة بالنظام في عدة مدن.
من جهتها، ترفض الحكومة الإيرانية الاعتراف بالمطالب الشعبية وتصف المحتجين بـ”المخربين” و”العملاء الأجانب”، وتنظم مسيرات مؤيدة لها، وترمي باللوم في التحريض على الاحتجاجات على الولايات المتحدة وإسرائيل.
أما على الصعيد الدولي، فقد أدانت العديد من الدول الأوروبية وكذلك المملكة المتحدة القمع العنيف ودعت إلى وقف العنف ضد المتظاهرين، بينما أعلنت الأخيرة عن نيتها لفرض عقوبات اقتصادية إضافية تستهدف قطاعات حيوية في إيران، كما عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه الكامل للمحتجين وهدد باتخاذ إجراءات حازمة إذا استمر القمع، في وقت أعرب فيه الأمين العام للأمم المتحدة عن صدمته من الاستخدام المفرط للقوة.
ويبقى المشهد الإيراني مفتوحا على كافة الاحتمالات، وفقا للمراقبين، لكن خيار النظام الحالي يبدو أنه سيبقى التصعيد الأمني بدلاً من فتح باب الإصلاح السياسي أو الاقتصادي، مما يدفع نحو مزيد من الاحتقان على المدى الطويل، بينما تلوح في الأفق تهديدات بتصعيد إقليمي في ظل تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران.






