كشف محافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، في مقابلة حصرية مع صحيفة “ذا ناشيونال” (The National) نشرتها اليوم الاثنين، عن تقدم ملموس في عملية استبدال العملة القديمة، وتوقعات بتعافٍ اقتصادي أسرع من التقديرات الدولية بفضل عائدات النفط والغاز من مناطق “قسد” المندمجة.
وأعلن أن البنك المركزي استبدل حوالي 35% من إجمالي الـ 41 تريليون ليرة سورية التي كانت متداولة قبل إصلاح العملة، حيث تم طرح الأوراق النقدية الجديدة مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، بعد حذف صفرين وإزالة صور بشار الأسد وعائلته.
وتهدف هذه الخطوة إلى استعادة الثقة بالعملة التي فقدت أكثر من 99% من قيمتها منذ 2011، وتبسيط المعاملات اليومية التي كانت تتطلب حمل أكياس من النقود الورقية.
نتائج متوقعة
يرجح المحافظ أن يؤدي الاستقرار النقدي إلى “انخفاض في استخدام الدولار، وتحسن في الثقة بالليرة السورية، وسيادة نقدية أكبر”.
أما عن الجهة التي تولت الطباعة فقد امتنع حصرية عن تحديدها، مكتفياً بالقول إن الأعمال أسندت إلى ثلاثة موردين، وهم “مرافق معتمدة دولياً وتفي بمعايير الأمن والجودة العالمية”، وسط تقارير سابقة عن تولي شركة “غوزناك” الروسية المملوكة للدولة جزءاً من المهمة.
وقد بدأ البنك المركزي المرحلة الأولى من مراجعة دولية تُعرف بـ “تقييم الفجوات”، أوكلت إلى شركة الاستشارات الأمريكية “أوليفر وايمان” (Oliver Wyman)، لقياس مدى توافق ممارساته مع المعايير الدولية. وقال الحصرية: “سيبدأ العمل الميداني قريباً”، مضيفاً أن الهدف معالجة أي قصور في الامتثال والحوكمة والشفافية.
وأكد أن إعادة تفعيل حساب المركزي السوري لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لا تزال “هدفاً استراتيجياً”، وقد أُحرز “تقدم جيد للغاية” في هذا الملف، وهي خطوة أساسية لاستعادة الوصول إلى معاملات الدولار.
تأثير دمج “قسد” وعائدات النفط
رحّب حصرية باتفاق دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مؤسسات الدولة، معتبراً أن عائدات النفط والغاز من مناطق شمال شرق سوريا قد تدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى “خانة العشرات” خلال عام، متجاوزاً بكثير تقديرات البنك الدولي (التي كانت 1% لعام 2025).
وستتم معالجة العائدات النفطية عبر “حسابات سيادية منظمة تحت إشراف الدولة”، مع قيام البنك المركزي بدور الحفظ والتنظيم.
ومن المتوقع أن تموّل هذه الإيرادات قطاعات الطاقة والكهرباء وإعادة الإعمار والخدمات العامة، كما أعلن المحافظ عن التخطيط لافتتاح فرع جديد للمركزي في مدينة الحسكة، في خطوة وصفها بأنها مهمة “رمزياً ومؤسسياً” لاستعادة السلطة النقدية في المنطقة.
من أبرز التحديات القائمة معالجة انكشاف المصارف السورية على الانهيار في القطاع المصرفي اللبناني، والذي يتجاوز 1.6 مليار دولار. وأكد حصرية أن جميع البنوك المعنية “امتثلت” وبدأت بتنفيذ خطط إعادة هيكلة خاصة بها، وإن كانت في مراحل متفاوتة.






