كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الوكالة الاتحادية الألمانية للعمل عن وجود تفاوتات جغرافية كبيرة في معدلات تشغيل اللاجئين القادمين من ثماني دول لجوء رئيسية خارج الاتحاد الأوروبي حيث بلغ المتوسط الوطني لنسبة التشغيل 49.2 في المئة فقط في آب 2025، فيما تتصدر ولاية هامبورغ القائمة فيما تسجل ولايات شرقية عدة أدنى النسب.
وتحتل مدينة هامبورغ المرتبة الأولى على مستوى البلاد حيث تبلغ نسبة تشغيل اللاجئين فيها 54.7 في المئة، وتأتي بعدها ولاية بافاريا بنسبة 54.2 في المئة ثم بادن فورتمبيرغ بنسبة 52.1 في المئة، وفقا لما ترجمه موقع “مهاجر نيوز”.
وقال البروفيسور هربرت بروكر الخبير في معهد بحوث سوق العمل والمهن، معلقا على هذه النتائج إن المدن الكبرى تتمتع بأفضلية واضحة في دمج اللاجئين في سوق العمل نظراً لتنوع الفرص الوظيفية فيها والتي تتراوح بين الوظائف البسيطة والمتخصصة.
وأضاف أن نجاح هامبورغ يعود إلى سياسة الاندماج الشاملة التي تتبعها والتي تبدأ بدورات اللغة مروراً بالتعليم والتأهيل المهني وصولاً إلى الوساطة الفعالة في التوظيف، مؤكداً أن القوة الاقتصادية تلعب دوراً حاسماً في توفير فرص العمل.
تحديات الولايات الشرقية
في الطرف المقابل تسجل ولايات ألمانيا الشرقية أدنى معدلات التشغيل حيث لا تتجاوز النسبة في ولاية ساكسونيا أنهالت 43.1 في المئة، وتليها براندنبورغ بنسبة 43.2 في المئة،، ثم مكلنبورغ فوربومرن بنسبة 44.2 في المئة.
وفي غرب البلاد تسجل ولاية سارلاند أدنى نسبة تشغيل بين الولايات الغربية عند 44.6 في المئة، وتؤكد البيانات أن متوسط نسبة التشغيل في شرق ألمانيا بلغ 46.5 في المئة مقابل 49.7 في المئة في غرب البلاد، مما يسلط الضوء على فجوة اندماج واضحة بين المنطقتين.
وتشمل بيانات الوكالة الاتحادية للعمل كلاً من العاملين الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية بالإضافة إلى من يشغلون وظائف هامشية منخفضة الأجر.
ورغم أن هذه الأرقام تشير إلى تحديات كبيرة إلا أن الخبراء يذكرون أن عملية الاندماج في سوق العمل تستغرق وقتاً طويلاً وقد أظهر اللاجئون الذين وصلوا في السنوات السابقة تحسناً مطرداً في معدلات تشغيلهم مع مرور الوقت.
وتأتي هذه البيانات في وقت تشكل فيه أعباء إعانة البطالة طويلة الأمد عبئاً مالياً كبيراً على خزينة الدولة، حيث تظهر الإحصاءات أن نسبة المواطنين الأجانب وبالأخص اللاجئين بين العاطلين عن العمل لفترات طويلة في ازدياد واضح.
وتكشف الأرقام الرسمية عن صورة معقدة لاندماج اللاجئين في سوق العمل الألماني حيث تبرز عوامل القوة الاقتصادية وتنوع الفرص الوظيفية وجودة سياسات الاندماج المحلية كعوامل حاسمة في تفسير التفاوت الكبير بين الولايات.
وتشير الخبرة العملية إلى أن النجاح في هذا المجال يتطلب سياسات مستدامة تبدأ بالدعم اللغوي والمهني وتنتهي بخلق بيئة اقتصادية داعمة وهو التحدي الذي لا تزال العديد من الولايات الألمانية تواجهه حتى اليوم.






