أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية، اليوم الأربعاء، أسماء الطلاب المقبولين في مدارس التكنولوجيا المتقدمة، ودعتهم إلى استكمال إجراءات التسجيل خلال الأيام المقبلة، حيث يبدأ الدوام الرسمي في الثامن من الشهر المقبل.
وقالت الوزارة إن القبول يقتصر على الطلاب الحاصلين على معدل لا يقل عن 85% في شهادة التعليم الأساسي، مع توزيع المقاعد على ثلاث محافظات هي دمشق وحمص وحلب، بطاقة استيعابية تصل إلى 100 طالب وطالبة في كل محافظة.
ويأتي هذا الإعلان في إطار “المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة” الذي أطلقته الوزارة في 11 من تشرين الأول تحت عنوان “العلم والتطبيق في مسار واحد”، مستهدفًا الطلبة المتميزين والموهوبين، في خطوة تطرح تساؤلات حول جدواها وقدرتها على إحداث نقلة نوعية في التعليم المهني والتقني.
انفصال بين التعليم والواقع
تعاني منظومة التعليم المهني في سوريا من إشكاليات مزمنة، أبرزها الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وضعف البنية التحتية التقنية، وتدني الصورة النمطية للتعليم المهني مقارنة بالتعليم الأكاديمي.
وفي هذا السياق، يحاول القائمون على “المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة” معالجة هذه الإشكاليات، عبر استهداف الطلبة المتميزين، وربط المرحلة الثانوية بالتعليم الجامعي التطبيقي والبحثي، وإشراك القطاع الخاص والجهات التقنية في الإدارة والإشراف، لكن السؤال يبقى: هل تكفي هذه الخطوة لسد الفجوة، أم أنها تحتاج إلى بيئة اقتصادية وتعليمية داعمة لضمان استدامتها؟.
ويقوم المشروع على انتقاء نخبة من الطلبة بمعدل لا يقل عن 85%، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الشرط كافيًا لضمان نجاح الطلبة في مسارات تقنية معقدة تتطلب مهارات تحليلية وإبداعية، كما أن اعتماد الوزارة على “كادرها التدريسي الأساسي” إلى جانب “أساتذة جامعيين وخبراء ومختصين” و”الكفاءات السورية في الخارج” يشير إلى محاولة لدمج الخبرات المحلية والدولية، لكنه يطرح تحديات تتعلق بتوفر هذه الكفاءات واستعدادها للعمل في بيئة تعليمية جديدة.
ويبقى التحدي الأكبر في ضمان جودة التعليم وتحديث المناهج بشكل مستمر لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة.
وتشرف على المشروع “لجنة إشراف عليا تضم وزراء ومعاوني وزراء وخبراء في الابتكار والتعليم”، إضافة إلى ممثلين عن القطاع الخاص والتقني ووزارات الاتصالات والتقانة والطاقة والصناعة، ويمثل هذا المسار استثمارًا في رأس المال البشري، وهو ما يجعله مرتبطًا بشكل مباشر بجهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.






