في تطور يعكس عمق التحول في العلاقات العسكرية السورية – الروسية، أجرى رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان، برفقة قائد القوى الجوية العميد عاصم هواري، وقائد القوى البحرية العميد محمد السعود، جولة في مطار حميميم بريف اللاذقية، اليوم الأربعاء، تضمنت اجتماعات ولقاءات مع قادة الجيش الروسي في المطار.
ويأتي هذا التطور بعد تقرير حول وصول سفن شحن وسفن عسكرية روسية إلى سوريا، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم في آب الماضي، الذي يعيد تعريف وضع القوات الروسية في سوريا، ويعيد التوازن إلى العلاقات بين البلدين، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة المتوازنة، القائمة على السيادة والمصالح المشتركة، بعيداً عن التبعية التي ميزت عهد النظام البائد.
وأكد العميد المتقاعد مصطفى فرحات في إفادته لحلب اليوم، أن الاتفاق “لا ينبغي اعتباره اتفاقاً تقنياً يتعلق بمستقبل قاعدتي حميميم وطرطوس فقط، وإنما يأتي في سياق أوسع بكثير يتعلق بإعادة تعريف العلاقة بين سوريا وروسيا وبالتحولات العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط والنظام الدولي”.
وأوضح أن الانتقال من “القواعد ذات الوظيفة العسكرية الروسية المباشرة إلى صيغة مراكز التدريب والتأهيل المشتركة يمثل إعادة وصف العلاقة”، مؤكداً أن هذا التغيير “مهم جداً من ناحية السيادة، فهي لا تعني بالضرورة قطع العلاقة العسكرية مع الدول الأخرى، وإنما تعني أن تكون الدولة هي التي تحدد طبيعة هذا التعاون وحدوده ووظيفته”.
سوريا في مرحلة إعادة التشكيل الإقليمي
ربط فرحات الاتفاق بالتحولات الإقليمية، مشيراً إلى أن “الشرق الأوسط يمر بمرحلة إعادة تشكيل حقيقية”، حيث تواجه القوى الكبرى صعوبة في تحويل تفوقها العسكري إلى حسم سياسي، مما يتسع معه “مساحة المناورة أمام القوى الإقليمية والمتوسطة”.
واستشهد باتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبراً أنه “يعكس صورة مهمة عن قدر أكبر من الحماية والمصالح ضمن ترتيبات لا تعتمد حصراً على المظلات التقليدية”. وأضاف: “سوريا الجديدة لا تريد أن تدخل في محور ضد محور، ولا تريد استعداء روسيا أو أي دولة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تكون تابعة لأي طرف، وتحاول بناء علاقات متعددة تقوم على المصالح الوطنية السورية”.
وتأتي جولة رئيس الأركان السوري وقادة القوى الجوية والبحرية في مطار حميميم، بالتزامن مع تنفيذ الاتفاق الذي أُعلن في آب الماضي، والذي ينص على نقل المنشآت المدنية التي تستخدمها روسيا إلى السيطرة السورية، وتحويل المواقع العسكرية إلى مراكز تدريب مشتركة.
وتعكس هذه الجولة، التي تشمل لقاءات مع القادة الروس، رغبة الجانبين في تعزيز التنسيق، وترجمة الاتفاق إلى واقع ملموس، وتطوير التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات.
فرصة لبناء القوة الجوية وتنويع المصادر
في الشق العسكري، رأى فرحات أن تحويل القواعد الروسية إلى مراكز تدريب “يمثل فرصة أكبر بالنسبة لسوريا عبر تحويل الوجود العسكري المباشر إلى أداة لنقل الخبرة وبناء القدرات السورية”، وهو ما يتزامن مع “عملية إعادة بناء واسعة هدفها الانتقال من حالة الفصائلية التي فرضتها ظروف الحرب إلى جيش وطني مركزي محترف”.
وشدد على أن “مصلحة سوريا لا تختزل مستقبل قواتها الجوية في سؤال (روسي أم غربي؟)”، داعياً إلى طرح سؤال أكثر جوهرية: “كيف نبني قوة جوية سورية حديثة ومستقلة القرار؟”، مرجحا أن “الاتجاه الأكثر واقعية هو تنويع مصادر التدريب والتكنولوجيا والتسليح”.






