في تطور يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بمشاريع الطاقة في سوريا، كشف الرئيس التنفيذي لشركة “توتال إنيرجيز” الفرنسية، باتريك بويان، أن شركته تسعى للحصول على حصة في التحالف الدولي الذي يخطط لبناء خط أنابيب لنقل النفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي السورية، في مشروع يهدف إلى توفير بديل استراتيجي لمضيق هرمز.
وأوضح بويان أن “توتال” في “مناقشات نشطة للحصول على حصة في التحالف الذي يخطط لبناء خط أنابيب البصرة-بانياس”، مشيراً إلى أن الشركة تسعى لحصة تبلغ 10%، في خطوة تعزز مكانة سوريا كممر للطاقة، وتجذب الاستثمارات الأوروبية الكبرى، وتعكس تحولاً في خريطة الطاقة الإقليمية، في وقت تسعى فيه بغداد لتنويع منافذ تصديرها، وتتجه فيه أنظار الشركات العالمية إلى سوريا الجديدة.
بديل استراتيجي
يهدف خط الأنابيب المقترح، الذي يمتد من حقول البصرة الجنوبية في العراق إلى ميناء بانياس على الساحل السوري، إلى توفير منفذ تصدير بديل للنفط العراقي بعيداً عن مضيق هرمز.
وبحسب وسائل إعلام فرنسية؛ يأتي هذا المشروع بعد إغلاق إيران للمضيق هذا العام، إثر هجوم أمريكي-إسرائيلي مشترك، مما دفع بغداد للبحث عن حلول عاجلة لأزمة التصدير، ويعد خط البصرة-بانياس جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع مسارات الطاقة، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المهددة.
ويضم التحالف الذي يجري دراسات المشروع شركات كبرى، من بينها “شيفرون” الأمريكية، وشركة “UCC Holding” القطرية-السورية، وشركة “TI Capital” الأمريكية، وانضمت “توتال إنيرجيز” إلى هذه المجموعة في آب الماضي.
وتتواصل المناقشات لتحديد الهيكل النهائي للتحالف، وتقدر تكلفة المشروع بنحو 15 مليار دولار، ومن المتوقع أن يستغرق البناء أربع سنوات على الأقل، بحسب خبراء الصناعة.
جهود عراقية لتنويع التصدير
يأتي هذا التطور في إطار جهود حثيثة تبذلها بغداد لتنويع منافذ تصدير نفطها، وزار رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، باريس هذا الأسبوع، قبل توجهه إلى برلين، في إطار البحث عن حلول لأزمة التصدير.
وخلال الزيارة؛ وقع بويان اتفاقاً أولياً مع وزارة الكهرباء العراقية لتعزيز إمدادات الغاز الطبيعي المسال، كما شملت الاتفاقيات بين بغداد وباريس مجالات الدفاع والبنية التحتية للبيانات والطيران المدني.
ويعيد مشروع خط البصرة-بانياس إلى الأذهان خط أنابيب بني في الخمسينيات بين بانياس وكركوك، أنشأته شركة “النفط العراقية” التي كانت “توتال” (سلفها “شركة النفط الفرنسية”) شريكة فيها، وقد تدهور الخط القديم، لكنه كان يضخ نحو 300 ألف برميل يومياً، ويبدو أن المشروع الجديد يستهدف استعادة هذا المسار التاريخي، لكن بطاقة أكبر، وبمشاركة دولية أوسع.






