في تطور مستمر للعلاقات السورية-الأمريكية، استقبل وزير الخارجية أسعد الشيباني، في دمشق، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جيك ماكجي، في وقت توافد فيه وفد اقتصادي أمريكي يضم ممثلين عن أكثر من 50 شركة كبرى إلى العاصمة السورية، في زيارة وصفها مسؤولون بأنها “حدث تاريخي”.
وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع إشادة وزير الطاقة الأمريكي في فيينا بتعاون سوريا في الملف النووي، وبعد أسابيع من رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يعكس تسارعاً في التقارب بين البلدين، وفتحاً لآفاق استثمارية واسعة، في وقت تسعى فيه دمشق لجذب الاستثمارات، وإعادة بناء اقتصادها، والاندماج في المنظومة الاقتصادية العالمية، وسط تحديات كبيرة.
استقبال رسمي وبحث تعزيز التعاون
استقبل الوزير الشيباني، في دمشق، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جيك ماكجي، حيث جرى بحث “سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين”، ومناقشة “آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”، إضافة إلى “توسيع آفاق الشراكة”.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الزخم الدبلوماسي المتصاعد، والذي تزامن مع زيارة الوفد الاقتصادي، ليعكس تحولاً في العلاقات من القطيعة إلى التعاون.
وقد نظمت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية، مساء أمس الأحد، حفل استقبال للوفد الاقتصادي الأمريكي، بمشاركة ممثلي الحكومة السورية، ورجال أعمال ومستثمرين من سوريا والولايات المتحدة، وحضور شخصيات رسمية.
وأكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، في كلمته، أن “سوريا تتجه اليوم إلى الانفتاح على العالم واستقطاب الشراكات والاستثمارات الجادة، بعد عقود من العزلة”، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم الزيارة في “التوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تحقق مصالح مشتركة”.
50 شركة أمريكية تستكشف السوق السورية
كشفت رئيسة قسم التعاون الأمريكي، ملك العمري، أن الوفد “يضم ممثلين عن أكثر من 50 شركة أمريكية، منها شركات كبرى بقطاعات مختلفة”، بهدف “الاطلاع على الفرص والبيئة الاستثمارية في سوريا”.
ويمتد برنامج الزيارة ليومين، ويتضمن “لقاءات ثنائية مع الجهات الحكومية السورية لاستكشاف فرص الاستثمار والآليات مثل الإجراءات المالية والحوكمة والبيئة العامة للأعمال”.
وقال وزير المالية محمد يسر برنية، خلال اجتماع اقتصادي سوري-أمريكي، إن هناك حزمة حوافز للاستثمار، أبرزها:
· إعفاء ضريبي كامل للاستثمار في القطاع الزراعي.
· تقديم الضمان السيادي في أي مشروع يكون الشريك فيه جهة حكومية.
· العمل على إشراك مؤسسة ضمان المخاطر متعددة الأطراف لتخفيف مخاوف المستثمرين.
· إصدار دليل إرشادي بكل اللغات يشرح المنظومة الضريبية.
· طرح اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي مع دول العالم.
تفاؤل أمريكي وإصلاحات سورية
أعرب نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، ستيف لوتس، عن تفاؤل الشركات الأمريكية بالسوق السورية، لسببين: “جهود القيادة السورية ممثلة بالرئيس أحمد الشرع ومجتمع الأعمال السوري، وإصرار كل سوري اليوم على العمل”.
وأكد أن الغرفة “تعمل على إنشاء منصة اقتصادية لدعم التنمية في سوريا”، كما شدد وزير الاتصالات عبد السلام هيكل على أهمية الزيارة في “تعزيز التعاون مع الشركات الأمريكية”، خاصة بعد رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب، مع التركيز على “البنية التحتية للألياف الضوئية والربط الإقليمي والتحول الرقمي”.
وتحمل هذه الزيارة دلالات متعددة حول التحسن الكبير في العلاقات الثنائية، وجذب الاستثمارات عبر الحوافز الضريبية والضمانات السيادية لجذب رؤوس الأموال الأمريكية.






