في خطوة تعكس تصاعد التحركات الدولية الدبلوماسية ضد الاحتلال الإسرائيلي في سوريا، وسّعت بريطانيا نطاق عقوباتها على المستوطنات الإسرائيلية لتشمل تلك المقامة في الجولان السوري المحتل، إلى جانب المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيما يهدد الاحتلال بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.
ويأتي هذا التوسع، الذي كشف عنه موقع “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر حكومية بريطانية، بعد أسبوع من إعلان الحكومة البريطانية أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية “غير قانوني”، وفرضها حزمة عقوبات شاملة، وبعد ضغوط من الناشطين لتوسيع نطاق الحظر ليشمل الجولان.
وتتزامن هذه الخطوة مع خطة إسرائيلية خمسية لتعزيز الاستيطان في الجولان بميزانية 334 مليون دولار، وتحويل مستوطنة “قصرين” إلى مدينة، مما يزيد من عزلة إسرائيل الدولية، ويعزز الموقف السوري في المطالبة بحقوقها في الجولان، ويفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الأوروبية ضد الاستيطان.
يأتي ذلك وسط توتر بين بريطانيا والاتحاد الأ روبي عموما من جهة، وبين الاحتلال من جهة أخرى بسبب عدة ملفات.
تفاصيل العقوبات
أعلن وزير الخارجية البريطاني، إد ميلباند، عن فرض حظر استيراد على السلع القادمة من المستوطنات “غير القانونية” في الأراضي المحتلة، إلى جانب “منظومة عقوبات جديدة شاملة”، وقال: “سنتخذ إجراءات ضد شركات وأفراد محددين ممن يقدمون خدمات مثل الإنشاءات، أو تمويل البنى التحتية، أو العقارات بهدف توسيع المستوطنات”.
وأضاف: “ستواجهون كامل قوة العقوبات البريطانية، فالمستوطنات غير قانونية، وينبغي عدم الترويج لها في بلادنا”.
بيان مشترك
وقعت 11 دولة، هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وإيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، بياناً مشتركاً مع بريطانيا، في 8 أيلول، أعلنت فيه “تأكيد نيتها فرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على التجارة بالسلع مع المستوطنات التي تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي”.
وهذا التنسيق الدولي يعكس إجماعاً غربياً متنامياً على رفض الاستيطان، ويزيد من الضغط على إسرائيل التي ردت على هذه الإجراءات، حيث أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن الاحتلال سيغلق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، ويمنع 11 نائباً بريطانياً من دخول البلاد، إلى جانب عقوبات أخرى، في تصعيد دبلوماسي يعكس القلق الإسرائيلي من تزايد العزلة الدولية.
خطة إسرائيلية لتوسيع الاستيطان في الجولان
وتأتي هذه العقوبات في وقت يعمل فيه الاحتلال الإسرائيلي على خطة خمسية (2026-2030) لتعزيز الاستيطان في الجولان، بميزانية 334 مليون دولار، تهدف إلى تحويل مستوطنة “قصرين” إلى أول مدينة في المنطقة، واستقطاب 3000 عائلة جديدة بحلول 2030، وتطوير قطاعات التعليم والبحث العلمي والخدمات.
وأكد وزير المالية، زئيف إلكين، أن الخطة تشمل “محركات النمو الاقتصادي” وتطوير البنية التحتية، في محاولة لتكريس الوجود الإسرائيلي في الجولان.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت مؤخراً قراراً يدعو إسرائيل للانسحاب من الجولان المحتل بأغلبية 123 صوتاً، مقابل 7 أصوات معارضة، وامتناع 41 دولة، ويطالب القرار إسرائيل بالانسحاب إلى خط 4 حزيران 1967، ويؤكد على مبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وعدم مشروعية بناء المستوطنات، وقالت وزارة الخارجية السورية إن ازدياد عدد الدول المؤيدة من 97 في 2024 إلى 123 في 2025 “يظهر حجم الدعم لسوريا الجديدة وموقفها الوطني”.






