في مؤشر على تصاعد عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين، كشفت وكالة “فرونتكس” الأوروبية، عن إعادة أكثر من 33 ألف شخص من دول الاتحاد الأوروبي إلى دول خارج التكتل خلال النصف الأول من عام 2026، مع تصدر المواطنين الأتراك القائمة، يليهم السوريون في المرتبة الثانية.
وأشارت الوكالة إلى أن نحو 21 ألف شخص عادوا طوعاً، فيما لم تحدد عدد السوريين المشمولين، ولا وجهتهم النهائية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأوروبية لتعزيز عمليات الإعادة، وتتزايد فيه برامج العودة الطوعية المدعومة، مما يضع اللاجئين السوريين أمام واقع جديد.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول ظروف العودة وقدرة العائدين على الاستقرار وإعادة الاندماج في سوريا، في وقت لا تزال فيه التحديات المعيشية قائمة.
ارتفاع في العودة الطوعية
أوضحت “فرونتكس” أن عمليات العودة التي دعمتها خلال النصف الأول من 2026 ارتفعت مقارنة بالفترة نفسها من 2025، حيث بلغ عدد العائدين الإجمالي 33 ألف شخص، مقابل 30 ألفاً.
وزاد عدد العائدين طوعاً إلى 21 ألفاً، مقارنة بـ19 ألفاً، وتضم قائمة الجنسيات العشر الأكثر تسجيلاً، إلى جانب تركيا وسوريا، جورجيا وكولومبيا والهند والبرازيل وألبانيا والمغرب ونيجيريا والعراق.
وتقدم الوكالة الدعم التشغيلي واللوجستي للدول الأعضاء في تنظيم وتنفيذ عمليات العودة، بما في ذلك أدوات لإدارة ملفات العودة، بينما تقع مسؤولية قرارات الإعادة وتنفيذها على السلطات المختصة في الدول الأعضاء.
وفي أيار 2025، أعلنت الوكالة دعمها العودة الطوعية لأكثر من ألف لاجئ سوري من 14 دولة عضو، في واحدة من أبرز عمليات العودة للسوريين.
تحديات العودة
رغم ارتفاع أعداد العائدين، تشير التقارير إلى أن استمرار التحديات المعيشية يمثل عائقاً أمام تحقيق عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة.
وتظهر بيانات أممية ارتفاع أعداد العائدين منذ سقوط النظام البائد، لكن النقاش لا يزال مستمراً حول ظروف العودة وقدرة العائدين على الاستقرار وإعادة الاندماج داخل سوريا، في ظل استمرار الحاجة إلى مساعدات إعادة الاندماج ودعم سبل العيش.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود اتجاهين متوازيين؛ الأول هو تصاعد الضغوط الأوروبية لتعزيز عمليات الإعادة، والثاني هو ارتفاع عدد السوريين الذين يختارون العودة طوعاً، ربما بسبب تغير الأوضاع في سوريا، أو بسبب صعوبة أوضاعهم في أوروبا، لكن غياب التفاصيل حول عدد السوريين العائدين ووجهتهم النهائية يثير تساؤلات حول شفافية هذه العمليات، ومدى مراعاة حقوق اللاجئين وحمايتهم.
وتدل أرقام “فرونتكس” على واقع متغير في ملف الهجرة واللجوء، حيث يتزايد عدد السوريين العائدين من أوروبا، سواء طوعاً أو قسراً، لكن نجاح هذه العودة في أن تكون مستدامة وآمنة، يتوقف على توفير ظروف معيشية مناسبة في سوريا، ودعم إعادة الإدماج.






