في تطور يمثل سابقة قضائية مهمة، قرر القضاء اللبناني، اليوم الثلاثاء، تسليم اللواء السابق في جيش النظام البائد، عادل عيسى، إلى السلطات السورية، بعد نحو عشرة أيام من توقيفه في بيروت، وذلك استناداً إلى الاتفاقية القضائية السورية-اللبنانية لعام 1951.
ويأتي هذا القرار، الذي ينهي إجراءات قانونية استمرت أياماً وشملت استجواباً ومذكرة توقيف، ليمثل اختباراً ناجحاً للتعاون القضائي بين البلدين، وترجمة عملية للتقارب السياسي والأمني، ورسالة واضحة بأن جرائم النظام لن تسقط بالتقادم، وأن المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يمكن ملاحقتهم خارج البلاد.
إجراءات قانونية سريعة
أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية بأن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، قرر تسليم عيسى إلى سوريا، بعدما اعتبر أن “شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية”.
وكلف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية بنقل اللواء من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لنقله إلى الحدود اللبنانية-السورية، حيث ستتسلمه لجنة أمنية سورية.
وكانت السلطات اللبنانية قد أوقفت عادل عيسى (67 عاماً) في 8 آب الجاري، بعد أن حضر إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة، ليكتشف أنه مطلوب بمذكرة توقيف غيابية من القضاء السوري بتهم “القتل وجرائم ضد الإنسانية”.
وبعد استجوابه في 14 آب، أصدر القاضي اللبناني مذكرة توقيف وجاهية بحقه بتهم “القتل القصدي والعمدي، والتعذيب المفضي إلى الوفاة، وإثارة النعرات الطائفية”.
وشغل عيسى مناصب عسكرية بارزة خلال سنوات الثورة، أبرزها قيادة “الفرقة 17” في الرقة، وقائداً للقوات البرية في دير الزور عام 2015، مما يجعله واحداً من كبار الضباط المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
ويأتي ذلك وسط تحول في العلاقات اللبنانية-السورية ما يعكس تحولاً من الوصاية إلى الشراكة، ويترجم التقارب السياسي إلى إجراءات عملية.






