في خطوة تعكس مساعي الحكومة لتنويع أدوات التمويل وتعزيز الشمول المالي، أقر مجلس إدارة المصرف الصناعي، اليوم الأربعاء، التعليمات التنفيذية لإطلاق منتجات تمويلية جديدة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تستهدف تمويل خطوط الإنتاج الحديثة للمنشآت الصناعية والاستثمارية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمنشآت المتضررة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود أوسع لدعم القطاع الصناعي، تتزامن مع إعلان المصرف عن مشروع إحداث مديرية للتحول الرقمي ووحدة للأمن السيبراني، مما يعكس رؤية متكاملة لتحديث القطاع المصرفي، ومواكبة التطورات التكنولوجية، وتعزيز دوره في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة، في وقت يترقب فيه الاقتصاد السوري دفعة من تقييم صندوق النقد الدولي الإيجابي.
تمويل إسلامي للمنشآت المتضررة: استجابة لحاجة حقيقية
تمثل المنتجات التمويلية المتوافقة مع الشريعة إضافة نوعية لمنتجات المصرف الصناعي، الذي يعد أحد أذرع الدولة لدعم القطاع الإنتاجي، واستهداف المنشآت المتضررة، التي عانت من سنوات الحرب والإهمال، ما يعكس الحاجة إلى تمويل ميسر لإعادة تأهيل خطوط الإنتاج، واستعادة قدرتها التنافسية.
ومن المتوقع أن تساهم هذه المنتجات، التي ستُطرح بعد استكمال الموافقات، في “إعادة تنشيط العملية الإنتاجية، وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي، ودعم جهود التعافي الاقتصادي”.
التحول الرقمي والأمن السيبراني: تحديث البنية المصرفية
لم تقتصر خطوات المصرف على الجانب التمويلي، بل شملت إقرار مشروع إحداث مديرية للتحول الرقمي ووحدة للأمن السيبراني، بما يعكس توجه المصرف نحو “أتمتة الأعمال والارتقاء بجودة الخدمات”.
وتهدف هذه الخطوة إلى تسريع التحول الرقمي وتعزيز البنية التقنية، حيث تساهم في تحسين كفاءة العمليات المصرفية، وتقليل الوقت والجهد، وتوفير خدمات أكثر سهولة للمتعاملين، مما يعزز دور المصرف “كشريك فاعل في دعم الصناعة الوطنية والمساهمة بتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة”.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من الحوافز الحكومية لدعم القطاع الخاص، حيث أصدر الرئيس أحمد الشرع في آذار الماضي المرسوم رقم (69) لعام 2026، القاضي بمنح إعفاءات ضريبية وجمركية للمنشآت التجارية والصناعية والسياحية المتضررة من العمليات العسكرية خلال الفترة من 2011 إلى 2024.
وأكد وزير المالية محمد يسر برنية، حينها، أن الدولة تهدف إلى “الوقوف إلى جانب المتضررين، والمساهمة في تحمل جزء من الأعباء التي يواجهونها”، وأن المصرف الصناعي سيوفر “تسهيلات وخدمات تمويلية جديدة” لهم.
ثقة دولية وتحديات داخلية
يأتي إطلاق هذه المنتجات بعد أيام من إشادة صندوق النقد الدولي بجهود الحكومة السورية، وتوقعه نمواً اقتصادياً يتجاوز 10% خلال العام الجاري.
واعتبر وزير المالية برنية أن بيان الصندوق يمثل “رسالة مهمة تعزز الثقة بالإصلاحات التي تعمل عليها الحكومة”، لكن هذه الثقة الدولية تواجه تحديات داخلية، تتعلق بضعف البنية التحتية، وشح السيولة، وتراجع القدرة الشرائية، وحاجة القطاع الصناعي إلى استثمارات ضخمة تتجاوز ما يمكن للتمويل المحلي توفيره.
ويعتبر ما أعلنه المصرف الصناعي اليوم من منتجات تمويلية إسلامية وخطوات للتحول الرقمي، بمثابة جزء من استراتيجية أوسع لدعم التعافي الاقتصادي وتعزيز الشمول المالي.
لكن هذه الخطوات، رغم أهميتها، تبقى محدودة أمام حجم التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، من نقص الطاقة، وتقادم الآلات، وضعف التصدير، وشح الاستثمارات.






