في تطور يعكس هشاشة الهدنة في البحر الأحمر، ارتفعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، بعد أن أعلنت ميليشيا الحوثي اليمنية عن هجوم صاروخي استهدف ناقلة نفط سعودية قبالة ساحل مدينة ينبع، مما بدد الآمال في خفض التصعيد وعودة حركة الشحن عبر الممر المائي الحيوي.
وانهى هذا الهجوم، الذي لم يصدر عنه تعليق فوري من الجانب السعودي، موجة تراجع استمرت يومين، وأعاد تسليط الضوء على مخاطر الإمدادات من الشرق الأوسط، خاصة بعد أيام من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشارت إلى تقدم في المحادثات مع إيران، والتي نفتها طهران بشكل قاطع.
عدم الاستقرار
كانت أسعار النفط قد سجلت انخفاضاً حاداً بنحو 5% يوم الثلاثاء، لتتراجع عقود برنت لأول مرة منذ 13 تموز إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، مدفوعة بتصريحات قطرية عن تقدم في جهود الوساطة لإنهاء الحرب، وتصريحات ترامب عن محادثات إيجابية مع إيران.
لكن هجوم الحوثيين اليوم أعاد الأسعار إلى الارتفاع، حيث صعد برنت 1.35% إلى 80.43 دولار، وصعد خام غرب تكساس الوسيط 0.59% إلى 76.22 دولار، مما يؤكد أن السوق لا تزال شديدة الحساسية لأي تطورات أمنية في المنطقة.
ويمثل الهجوم على ناقلة النفط قبالة ينبع، التي تعد مركزاً مهماً لصادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، تهديداً مباشراً لأحد أهم الممرات البديلة لمضيق هرمز.
وقد شهد هذا الممر، خاصة بعد التوترات في المضيق، زيادة في حركة ناقلات النفط السعودية، مما جعله هدفاً استراتيجياً للحوثيين، الذين يسعون للضغط على المملكة وحلفائها.
وكانت ميليشيات الحوثيين قد استهدفت منشآت نفطية سعودية في ينبع والرياض خلال السنوات الماضية، مما يؤكد أن هذه الهجمات ليست وليدة اللحظة، بل جزء من نمط متكرر.
تناقض التصريحات يعمق حالة عدم اليقين
تفاقم حالة عدم اليقين في الأسواق بسبب التناقض الواضح في التصريحات السياسية، حيث تحدث الرئيس الأمريكي ترامب عن “يوم جيد في المحادثات” مع الإيرانيين، متوقعاً انخفاض أسعار البنزين في حال فتح مضيق هرمز، بينما نفت إيران أي محادثات سلام.
وهذا التناقض، يجعل من الصعب على الأسواق تقييم المخاطر الجيوسياسية، ويزيد من التقلبات، وفق مراقبين.
في سياق آخر، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام والبنزين، وهو ما قد يحد من مكاسب الأسعار، لكنه لم يمنع الارتفاع الحالي.
من جهة أخرى، خففت الصين القيود على تصدير الوقود، في خطوة قد تزيد المعروض العالمي، لكنها في الوقت الحالي لا تؤثر بشكل كبير على الأسعار، التي تظل رهينة للتطورات الجيوسياسية.
وتظهر الأحداث المتسارعة في الأيام الأخيرة أن أسواق النفط لا تزال رهينة للمخاطر الجيوسياسية، وأن أي هدوء يبقى هشاً وقابلاً للانكسار.






