في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في إدارة المال العام، أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، بالتعاون مع وزارة المالية والهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة، اليوم الأحد، عن إطلاق حملة وطنية شاملة لمراجعة عقود واستثمارات أملاك الدولة في جميع المحافظات.
وتأتي الحملة التي وصفتها اللجنة بأنها “من أكبر عمليات التدقيق التي تشهدها هذه الملفات”، بهدف حماية المال العام واسترداد الحقوق التي تأثرت بممارسات فساد أو كسب غير مشروع خلال العقود الماضية، في إطار مواجهة الفساد وتطهير مؤسسات الدولة من مخلفات النظام البائد.
فحص شامل لعقود الإيجار والاستثمار
أوضحت اللجنة أن الحملة تشمل مراجعة مختلف أنواع عقود الإيجار والاستثمار والإشغال والانتفاع وغيرها من التصرفات القانونية المتعلقة بأملاك الدولة، بهدف التحقق من مدى التزامها بالقوانين النافذة، ورصد أي مؤشرات على وجود غبن جسيم أو استغلال للنفوذ أو تواطؤ أو تصرفات أضرت بحقوق الدولة.
وأشارت إلى أن أعمال التدقيق الأولية أظهرت عدداً من المؤشرات التي تستوجب التحقيق، من بينها عقود أبرمت بشروط لا تحقق مصلحة الخزينة العامة، وحالات يشتبه بعدم سداد بدلات الإيجار أو استثمار أملاك الدولة لسنوات طويلة دون الالتزام بالالتزامات التعاقدية.
برنامج الإفصاح الطوعي: فرصة لتسوية الأوضاع
في إطار تشجيع المتعاملين مع أملاك الدولة على تصحيح أوضاعهم، دعت اللجنة كل من استفاد في السابق من أملاك أو عقارات أو أراض مملوكة للدولة بصورة قد تنطوي على مخالفة للقانون، إلى الاستفادة من برنامج الإفصاح الطوعي قبل انتهاء المهلة المعلنة، بما يتيح تسوية الأوضاع وفق الأطر القانونية.
وأكدت اللجنة أن هذه الحملة “لا تستهدف الاستثمار المشروع ولا المتعاملين حسني النية”، بل تهدف إلى حماية أملاك الدولة واسترداد الحقوق العامة، وضمان إدارة عادلة وشفافة للأصول العامة.
وتأتي هذه الحملة في إطار صلاحيات اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، التي أنشئت بموجب القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.
وتعد هذه اللجنة، التي أطلقت في كانون الأول الماضي برنامج الإفصاح الطوعي وبوابة إلكترونية رسمية، إحدى الأدوات الرئيسية لمكافحة الفساد واسترداد الأموال غير المشروعة، وتعزيز النزاهة والشفافية في مؤسسات الدولة.






