في تطور بملف القضايا الاجتماعية، أكد وزير العدل مظهر الويس أن متابعة الوزارة لقضيتي الطفلتين “نور وفرح” ليست مجرد استجابة لظرف طارئ، بل تأتي في إطار “خطة إصلاحية شاملة” تضع حماية الطفولة في صلب برنامج عملها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سوريا تحركات تشريعية وقضائية متسارعة، تهدف إلى معالجة ملفات عديدة، بما في ذلك إعادة تعريف دور الدولة في حماية الفئات الأكثر هشاشة.
قضية “نور” نموذجاً: لجنة تفتيش وتحقيق عسكري
تجسد قضية الطفلة نور الدوس، التي تعرضت للضرب المبرح على يد عمها، نموذجاً للتعامل الوزاري مع قضايا العنف ضد الأطفال، فبعد أيام من تشكيل لجنة تفتيش عاجلة لمراجعة الإجراءات القضائية في القضية، زارت اللجنة منزل أسرة الطفلة في درعا لتقديم واجب العزاء، وأبلغتهم بأن التحقيقات تتابع بشكل مباشر.
وكشف النائب العام في محكمة نوى أن التحقيقات الأولية أسفرت عن توقيف ثلاثة مشتبه بهم، وإحالتهم إلى النيابة العامة العسكرية، لكون أحد المتهمين يعمل في وزارة الدفاع.
استراتيجية وطنية وعدالة صديقة للطفل
أوضح الوزير الويس أن الوزارة قطعت شوطاً مهماً بالتعاون مع الجهات الوطنية والمنظمات الدولية، ومن بينها منظمة اليونيسف التي التقى بها مؤخراً، لإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الطفولة، ووضع برنامج وطني لتطوير منظومة “العدالة الإصلاحية للأطفال”.
ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز الحماية القانونية والقضائية، وترسيخ نهج الإصلاح وإعادة الإدماج الاجتماعي، وجعل “المصلحة الفضلى للطفل” هي الموجه الأساسي لرسم السياسات وصياغة التشريعات.
في سياق متصل، كشف الوزير عن إعداد مشروع قانون متكامل لمواجهة العنف الأسري، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات المعنية، ويهدف المشروع، الذي ينتظر عرضه على مجلس الشعب، إلى إيجاد منظومة حماية ووقاية شاملة، واستحداث آليات ووحدات شرطية وقضائية متخصصة، فضلاً عن تعزيز تدابير حماية الضحايا وتشديد العقوبات على الجناة.
ويرى مراقبون أن ما تقدمه وزارة العدل اليوم، من استراتيجية وطنية للطفولة إلى مشروع قانون العنف الأسري، هو امتداد طبيعي لمسار العدالة الانتقالية، الذي لا يقتصر على محاكمة رموز النظام البائد، بل يمتد ليشمل إصلاح المنظومة الاجتماعية والقانونية برمتها.






