في حوار شامل مع قناة الجزيرة، كشف الرئيس السوري أحمد الشرع النقاب عن ملامح السياسة الخارجية في مرحلة مفصلية، مؤكداً أن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع الاحتلال الإسرائيلي بمشاركة دولية، ومعتبراً أن نجاحه قد يشكل مدخلاً لسلام شامل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه “من دون المساس بحق سوريا في الجولان المحتل”.
وتأتي هذه التصريحات، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى، بينما تسعى سوريا لتحقيق توازن دقيق بين مطالبها الوطنية وضرورات الاستقرار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام حلول دبلوماسية، لكنها تضع أيضاً خطوطاً حمراء واضحة، خاصة في ملفي لبنان والجولان.
اتفاق أمني مشروط
كشف الشرع عن أن المفاوضات الجارية مع الاحتلال الإسرائيلي تركز على اتفاق أمني يهدف إلى وقف الغارات الجوية والتوغلات البرية الإسرائيلية، التي تجاوزت الألف غارة وأكثر من 400 توغل بري منذ سقوط النظام البائد في كانون الثاني 2024.
وأوضح الشرع أن الاتفاق المرجو يجب أن يشمل احترام مجال سوريا الجوي ووحدة أراضيها، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024، وأن يكون خاضعاً لمراقبة الأمم المتحدة، في إطار مشابه لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
لكن الرئيس السوري أقر بأن المفاوضات “تجرى بصعوبة شديدة بسبب إصرار إسرائيل على الوجود في الأراضي السورية”، مشيراً إلى أن تل أبيب تريد البقاء في مواقع استراتيجية مثل جبل الشيخ، وهو ما ترفضه دمشق.
وكشف أيضاً أن الجانبين كانا على بعد “أربعة أو خمسة أيام” من التوصل إلى أساس اتفاق في تموز الماضي، لكن التطورات في محافظة السويداء عرقلت تلك المناقشات.
لبنان خط أحمر
فيما يخص الملف اللبناني، كان موقف الشرع واضحاً وحاسماً: “دمشق لا تعتزم القيام بأي تدخل عسكري في لبنان”، معرباً عن مخاوفه من اتساع رقعة الحرب في المنطقة وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية.
وأكد أن معالجة الأزمة اللبنانية تتطلب حلاً شاملاً، محذراً من أن أي حالة فوضى في لبنان ستنعكس بصورة مباشرة على سوريا، وهو ما يضع الملف اللبناني في صدارة الأولويات الأمنية السورية.
كما أعلن دعم دمشق لحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، في رسالة واضحة تدعم سيادة لبنان واستقراره.
ولم تغفل تصريحات الشرع الملفات الداخلية الملحة، حيث أكد أن رفع العقوبات الاقتصادية “لن يكون ذا جدوى كاملة ما لم يُرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب”، مشيراً إلى أن هذه القضية تشكل عقبة رئيسية أمام التعافي الاقتصادي.
وفي ملف قسد، أشار إلى “بطء في تنفيذ الاتفاق”، لكنه أكد أن الحكومة لا تزال تراهن على إنجاحه، وأن دمج قسد في مؤسسات الدولة يمثل أولوية للحفاظ على الوحدة الوطنية.
كما كشف عن تشكيل لجنة خاصة لإدارة ملف المفقودين وفق معايير دولية، بالتعاون مع دول تمتلك خبرات متخصصة، في خطوة تعكس التزاماً بمعالجة واحدة من أكثر القضايا إيلاماً للشعب السوري.






