في تطور يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، واصلت أسعار النفط ارتفاعها الحاد اليوم الأربعاء، لتلامس أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، مدفوعة بتصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وانضمام جبهة جديدة في اليمن تهدد الملاحة في مضيق باب المندب.
ويجمع هذا التوتر المزدوج بين الضربات الجوية الأمريكية المباشرة على إيران والتهديدات الحوثية باستهداف ناقلات النفط السعودية، ما يعيد إحياء سيناريوهات “صدمات الإمداد” التي شهدتها الأسواق في عقود سابقة، ويدفع المتعاملين إلى حساب سيناريوهات أسعار قد تتجاوز حاجز المائة دولار، وفق وكالة رويترز.
قفزة في الأسعار واستنفار في المضائق
سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنسبة 4.2% لتصل إلى 94.83 دولار للبرميل، بعد أن لامست 95.24 دولار، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.33% إلى 87.99 دولار.
ويشير هذا الصعود الذي جاء بعد أيام من التوتر، إلى تقييم الأسواق لخطر حقيقي يتمثل في تعطل طرق الإمداد من مصدرين رئيسيين: الخليج العربي عبر مضيق هرمز، الذي تعطلت حركته بشدة منذ انهيار وقف إطلاق النار، والبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، الذي أصبح الآن بؤرة تهديد جديدة.
جبهة باب المندب: تهديد مباشر للنفط السعودي
في تطور نوعي، لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، حيث فتح الحوثيون، المتحالفون مع إيران، جبهة جديدة بإعلانهم “حصاراً بحرياً” على السعودية، وتهديدهم باستهداف السفن المحملة بالنفط في مضيق باب المندب.
هذا التهديد، الذي تحول إلى فعل بتغيير ثلاث ناقلات محملة بالنفط السعودي المتجهة للصين والهند مسارها نحو قناة السويس، يضع المملكة أمام تحدٍ مضاعف: إما المخاطرة بشحن نفطها عبر ممر مهدد، أو اللجوء إلى مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة، مما قد يرفع تكاليف الشحن ويضغط على الأسعار العالمية.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في (كيه.سي.إم تريد)، إن “سوق الطاقة تواجه الآن مخاوف تتعلق بمضيقين؛ إذ يبدو أن مضيق باب المندب قد يلحق بمضيق هرمز ويصبح بؤرة توتر”، وهذا التصعيد المتزامن في ممرين مائيين حيويين، يزيد من تعقيد المشهد، حيث يراقب المتعاملون عن كثب حركة الشحن في البحر الأحمر، ويبحثون عن بدائل.
كما أشار فرانك والباوم من منصة ناجا دوت كوم، إلى أن التهديد الحوثي قد “يزيد الضغط على السوق الفعلية وعلى الصادرات السعودية”.
استجابات السوق: آسيا تبحث عن بدائل
في مؤشر على بداية تأثيرات فعلية، بدأت شركات التكرير الآسيوية، التي تعتمد بشكل كبير على النفط السعودي، بالبحث عن طرق بديلة لشحن الخام من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، إما عبر قناة السويس أو عبر المسار الأطول الذي يلتف حول قارة أفريقيا.
وهذا التحول في سلوك المشترين قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس بدوره على أسعار المنتجات النفطية في الأسواق الآسيوية، ويخلق موجة تضخمية جديدة.
وتضع التطورات الحالية سوق النفط العالمية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على امتصاص صدمات جيوسياسية متزامنة؛ فبينما كانت الأسواق تراهن على استقرار نسبي بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، جاء التهديد الحوثي ليضيف طبقة جديدة من المخاطر، تستهدف شرياناً آخر من شرايين الإمداد، والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأسعار، حيث سيراقب المتعاملون عن كثب أي تطورات عسكرية جديدة، أو أي مؤشرات على تحرك دبلوماسي لتهدئة الأوضاع.






