أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن الوزارة، بالتعاون والشراكة مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، تعمل على محاربة ظاهرة المستورد الوهمي والتهرب الضريبي التي انتشرت بعد التحرير، في خطوة تعكس توجه الحكومة لضبط الإيرادات العامة وحماية المال العام، والانتقال من مرحلة الفوضى التي شهدتها المؤسسات في عهد النظام البائد إلى مرحلة الالتزام والشفافية والمساءلة.
وقال برنية في منشور عبر فيسبوك إن الوزارة اتخذت عدة إجراءات، منها إعادة فرض السلفة الضريبية، إضافة إلى إجراءات أخرى تعمل عليها الهيئة بهدف حماية المال العام، مشيراً إلى أن الوزارة أصدرت اليوم القرار الذي يبرز مسؤولية المخلص الجمركي في ظاهرة المستورد الوهمي، وأن انتشار هذه الظاهرة ليس بسبب اجتماعي كما يروج البعض، بل يعود إلى وجود تاجر أو صناعي فاسد يريد التهرب من التزاماته الضريبية، ومخلص جمركي فاسد يعمل على تسهيل هذا التهرب.
وشدد الوزير على أن أي تبريرات كانت تطرح لمثل هذه التصرفات في عهد النظام البائد لم تعد مقبولة اليوم، مؤكداً أن الإيرادات الضريبية توجه حالياً إلى تمويل وتحسين الخدمات الأساسية والصحة والتعليم والبنية التحتية، وهي ليست مجرد أرقام في حسابات الدولة، بل مورد حقيقي لتحسين حياة المواطنين.
وأكد الوزير أن سياسة الوزارة تقوم على تشجيع الامتثال ومكافأة الملتزم، ومعاقبة المتهرب والتشهير به، بما يعكس تحولاً في الثقافة الضريبية من الإكراه والعقاب إلى الحوافز والمساءلة.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من إعلان الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن كشف اختلاس في فرع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بدرعا بلغت قيمته أكثر من 5 مليارات ليرة، وكشف مخالفات في قطاعات حكومية أخرى، وسط مساع لاستعادة الثقة في المؤسسات المالية والضريبية، لكن يبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة هذه الإجراءات على ردع المخالفين في ظل ضعف القضاء الضريبي والحاجة لآليات رقابية فعالة.






