أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير عن توقيع مذكرة تفاهم مع جمهورية العراق لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس، في خطوة تمثل تحركاً استراتيجياً يعزز مكانة سوريا كممر إقليمي للطاقة يربط موارد المنطقة بالبحر المتوسط، ويأتي في إطار برنامج أمريكي إقليمي أوسع يهدف إلى تقليص الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز خلال عامين عبر تطوير مسارات بديلة تعتمد على مبدأ “التسليم الاحترازي” .
من جانبه أكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن المشروع يتجاوز مجرد نقل النفط نحو تعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة، ويعيد رسم خريطة التعاون بين البلدين، ويؤسس لشراكات دولية قادرة على دعم التنمية وتعزيز أمن الطاقة، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف الوصول إلى طاقة تشغيلية تقارب مليوني برميل يومياً، مما يعزز موقع سوريا كمحور إقليمي لعبور الطاقة نحو البحر الأبيض المتوسط .
وفي سياق متصل، كشف المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك عن تحركات أمريكية بالتنسيق مع خمس دول إقليمية من بينها سوريا، لتطوير برنامج استراتيجي يهدف إلى الانتقال نحو مسارات بديلة لمضيق هرمز، وأوضح أن البرنامج الذي يجري العمل عليه بالتنسيق مع سوريا والأردن وتركيا ولبنان ومصر سيجعل من أهمية المضيق أمراً ثانوياً خلال عامين، وذلك عبر التحول من نمط النقل البحري عبر الممرات الضيقة إلى طرق ومسارات بديلة ترتكز على مبدأ “التسليم الاحترازي” .
وتضمنت المذكرات الموقعة، التي جرى الإعلان عنها خلال اجتماعات في الولايات المتحدة بحضور رئيس الوزراء العراقي ووزير الطاقة الأمريكي، مذكرة أولى بين الشركة السورية للبترول وشركة نفط البصرة لإعادة تأهيل خط الأنابيب الحديثة–بانياس المرتبط بمسار كركوك–بانياس، ومذكرة ثانية مع ائتلاف يضم شركات شيفرون ويو سي سي هولدينغ وتي آي كابيتال لإعداد الدراسات الفنية والمالية ووضع الأسس التنفيذية لإعادة التأهيل.
وقد أشار باراك إلى أن المشروع يتضمن أيضاً تطوير وتوسيع “الممر الأوسط” الذي يمتد من تركيا عبر أذربيجان وتركمانستان وصولاً إلى آسيا الوسطى، بما يسمح بنقل كميات ضخمة من الغاز نحو أوروبا عبر القنوات التجارية.
ويأتي هذا التطور في إطار سعي العراق لتنويع منافذ تصدير نفطه وتقليل اعتماده الكبير على مضيق هرمز، حيث يعتمد بنسبة 95% على هذا المضيق لتصدير نفطه، كما يعكس تحولاً في التحالفات الإقليمية بعد سقوط النظام البائد ورفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، مما يفتح الباب أمام مشاريع بنية تحتية استراتيجية تعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة وتقلص النفوذ الإيراني عبر الممرات البحرية الحيوية.






