نقل موقع “ميدل إيست آي” عن “مصادر مطلعة” تأكيدها وجود خطط أمريكية عراقية سورية لإحياء خط أنابيب النفط التاريخي الذي يربط مدينة كركوك العراقية بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، في صفقة مرتقبة سيتم الإعلان عنها خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض الأسبوع المقبل.
ويمثل هذا المشروع تحولاً استراتيجياً في موازين الطاقة الإقليمية، حيث يهدف إلى توفير ممر بديل لصادرات النفط العراقية لتجاوز مضيق هرمز الذي تسيطر إيران على جزء كبير منه، وذلك في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي أدت إلى شل حركة التصدير عبر هذا الممر الحيوي.
وكان المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، الذي يتمتع بعلاقة عمل وثيقة مع رئيس الوزراء العراقي، قد عمل على تفاصيل الاتفاق الذي يأتي في إطار رؤيته لتطوير مشاريع تجارية في بلاد الشام تعود بالنفع على الحكومات المحلية والولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تشمل الزيارة العراقية أيضاً محطة في ولاية تكساس، عاصمة الطاقة الأمريكية، مما يعكس البعد الاقتصادي والاستثماري الكبير للصفقة التي ستشهد توقيع عقود مع تحالف من الشركات الأمريكية لإعادة تأهيل خط الأنابيب الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1952 وبطاقة 300 ألف برميل يومياً، وقد توقف عن العمل منذ الثمانينيات وتعرض لأضرار بالغة بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث يحتاج إلى إعادة بناء شاملة قد تستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات.
وتتزامن هذه التطورات مع زيارة مرتقبة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى الولايات المتحدة لحضور مراسم توقيع الصفقة، ومع موجة من الرفع التدريجي للعقوبات الأمريكية عن سوريا، بما في ذلك إزالة اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يمهد الطريق أمام مشاركة الشركات الأمريكية في مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية، وفق المصدر.
وتعكس هذه الخطوة تحولاً في الموقف العراقي تجاه سوريا – بحسب التقرير – حيث كان هناك تشكك سابق بسبب الهيمنة الإيرانية على المشهد السياسي العراقي عبر الميليشيات، لكن الحرب على إيران جعلت تنويع ممرات التصدير ضرورة ملحة، خاصة أن العراق يعتمد بنسبة 95% على مضيق هرمز لتصدير نفطه، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على اقتصاده الذي يعتمد على النفط بنسبة 90% من ميزانيته.
ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من اللقاءات والمباحثات رفيعة المستوى، حيث ناقش رئيس الوزراء العراقي والمبعوث الأمريكي خطط إعادة تأهيل خط الأنابيب في لقاء عُقد في بغداد منتصف حزيران الماضي، وأكدا التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي ودعم السيادة العراقية.
وتزامنت هذه المناقشات مع جهود العراق لإيجاد بدائل أرضية عاجلة، حيث بدأ بتصدير كميات محدودة من النفط عبر الشاحنات إلى ميناء بانياس، إلا أن هذه الكميات تظل صغيرة مقارنة بالاحتياجات، مما يبرز الحاجة الملحة لإعادة تأهيل خط الأنابيب كحل مستدام طويل الأمد.
وتشير المصادر إلى أن إحياء هذا الخط قد يوفر للعراق مرونة أكبر في تصدير نفطه، ويقلل من هشاشته أمام أي إغلاق مستقبلي لمضيق هرمز، كما سيوفر لسوريا إيرادات مهمة تدعم جهود إعادة الإعمار وتعزز دورها كعقدة عبور للطاقة بين الشرق والغرب.






