طأصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قراراً يسمح للمستثمرين في المناطق الحرة بإدخال سياراتهم المستعملة من دول الجوار وعرضها في معارضهم الخاصة، مع تفعيل نشاط “قص وتقطيع” السيارات وفق ضوابط صارمة.
يأتي هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى ضبط استيراد السيارات وحماية السوق المحلي، بعد فترة من الانفتاح شهدت إغراقاً بالسيارات المستعملة، وتنظيم النشاط بسبب آثاره على ميزان المدفوعات والبنية التحتية والبيئة.
شروط القرار والتزامات المستثمرين
اشترط القرار على المستثمرين الراغبين بإدخال سياراتهم تقديم “تعهد خطي رسمي” يتضمن ثلاثة التزامات أساسية؛ أولاً، عدم وضع السيارات في الاستهلاك المحلي أي لا يمكن بيعها أو استخدامها داخل سوريا، بل تظل ضمن المناطق الحرة للعرض وإعادة التصدير؛ ثانياً، عدم المطالبة بتسجيلها أو بيعها داخل الأراضي السورية؛ ثالثاً، الالتزام بعدم مخالفة القوانين والأنظمة النافذة.
ويحمي هذا التعهد السوق المحلية من موجة جديدة من السيارات المستعملة التي قد تضغط على الدولار وتزيد الازدحام المروري والتلوث.
تنظيم نشاط “قص وتقطيع” السيارات
يسمح القرار بتفعيل نشاط “قص وتقطيع” السيارات داخل المناطق الحرة، لكنه وضعه تحت إشراف مشترك من إدارة الجمارك العامة والمؤسسة العامة للمناطق الحرة.
ويحدد ضوابط صارمة، أبرزها حصر النشاط داخل المناطق الحرة فقط، ومنع دخول السيارات الكاملة أو الهياكل القابلة للتجميع إلى السوق المحلي.
ويهدف هذا الإجراء إلى مكافحة ظاهرة “السيارات المقصوصة” التي أعيد تجميعها وبيعها للمواطنين دون تراخيص أو ضمانات، مما يشكل خطراً على السلامة المرورية ويهرب رسوماً جمركية وضريبية كبيرة.
وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد أصدرت في نهاية حزيران 2025 قراراً بإيقاف استيراد السيارات المستعملة، مع استثناءات محدودة للشاحنات والآليات والحافلات، وذلك لضبط فاتورة الاستيراد والحفاظ على احتياطي القطع الأجنبي، خاصة أن السيارات المستعملة كانت تستنزف الدولار دون مردود صناعي أو زراعي كبير.
وأكدت وزارة النقل سابقا أن الحكومة بصدد إعادة تنظيم الاستيراد بعد أن أغرقت السيارات السوق، كما منحت الوزارة مهلة إضافية لتسوية أوضاع المسجلين، وأصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قراراً بمعالجة أوضاع السيارات العالقة في المناطق الحرة والمنافذ مقابل دفع رسوم وغرامات.
ويحقق القرار الجديد عدة أهداف، فهو يسمح للمستثمرين في المناطق الحرة بتشغيل معارضهم والاستمرار في نشاطهم، مما يحافظ على فرص العمل والاستثمار في تلك المناطق، كما ينظم نشاط “القص والتقطيع” الذي كان يتم بطريقة عشوائية وغير قانونية، ويحوله إلى إجراء خاضع للرقابة والإشراف، مع منع دخول السيارات المجمعة محلياً إلى السوق لأنها غالباً ما تكون رديئة الصنع وخطرة، كما يحد – وفق متابعين – من استنزاف القطع الأجنبي عبر شراء سيارات مستعملة من الخارج، حيث يقتصر الإدخال على سيارات المستثمرين أنفسهم وليس التجار بضمانات صارمة.





