في مشهد يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية متشابكة، احتضنت العاصمة السورية دمشق أعمال “المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول”، كأكبر تجمع اقتصادي يجمع وفداً إماراتياً رفيعاً مع مسؤولين ومستثمرين سوريين، وذلك في توقيت بالغ الدلالة وسط مساعٍ عربية متسارعة لإعادة رسم العلاقة مع سوريا.
ويمثل المنتدى، الذي بدأ أمس الاثنين ويركز على مجالات التجارة، الطاقة، الإعمار، والتحول الرقمي، أكثر من مجرد ملتقى للتعريف بالفرص، وهو في جوهره تجسيد عملي للتحول في الموقف الإماراتي، الذي شهد خطوات نحو الانفتاح الدبلوماسي والاقتصادي على سوريا، كطرف أساسي في معادلة الاستقرار الإقليمي.
إعادة الإعمار
يشكل قطاع الإعمار العمود الفقري لجدول الأعمال، ومع احتياج سوريا لتريليونات الدولارات لإعادة بناء ما دمرته الحرب، فإن مشاركة شركات إماراتية كبرى (متوقعة) في هذا المضمار قد تكون نقطة تحول، لكن مراقبين يشيرون إلى أن رأس المال الإماراتي، لن يتدفق بشكل حر دون إصلاحات هيكلية جذرية.
ويبدو المنتدى بمثابة محاولة استكشاف استثمارية، حيث تختبر الشركات الإماراتية عمق السوق وعمق التزام الحكومة بتهيئة المناخ، بينما تسعى دمشق لتحويل الوعود إلى عقود واقعية على الأرض.
ومن اللافت إدراج قطاعَي الطاقة والتحول الرقمي في صلب المنتدى فبينما تحتاج سوريا بشدة لحلول عاجلة في قطاع الكهرباء، فإن الشركات الإماراتية تمتلك خبرات نوعية في الطاقة المتجددة والكفاءة الطاقية. أما “التحول الرقمي” فهو قطاع أقل كلفة وأسرع عائداً مقارنة بالإعمار المادي، ويمكن أن يكون بوابة لدخول الشركات الإماراتية إلى إدارة الخدمات الأساسية كالاتصالات، الصحة، والتعليم.
ولا يزال ملف العقوبات الغربية، حاضرا حيث إن الأنظمة المصرفية الإماراتية وعلاقاتها مع المؤسسات المالية العالمية تجعلها تتحرك بحذر شديد، لذلك تقول مصادر اقتصادية إماراتية إن المرحلة الأولى من الاستثمارات ستركز على قطاعات تبدو أقل حساسية بالنسبة للعقوبات (كالتكنولوجيا، الزراعة، أو مشاريع الإعمار الصغيرة)، بينما تظل الاستثمارات الكبرى في النفط والغاز والإسكان مرهونة بتطورات الموقف الدولي.






