بحث وزير النقل السوري يعرب بدر مع وفد من الشركة التقنية الهندسية للخطوط الحديدية التركية، تعزيز التعاون المشترك في مجال النقل السككي، وآليات إحياء هذا القطاع الحيوي في سوريا، وذلك في سياق العمل المتواصل منذ عدة أشهر بين وزارة النقل السورية ونظيرتها التركية، حيث ركز المجتمعون على أهمية التنسيق المشترك.
وكانت الحكومة السورية قد طرحت العام الماضي على الجهات المانحة مشروع شبكة سكك حديدية تربط الخليج بالمتوسط عبر سوريا، حيث تعمل على منهج بعيد المدى يتمثل بإطلاق خط نقل سككي حديث بين دمشق والحدود الأردنية بسرعة تصل إلى 250 كم/س، وفق خارطة معتمدة من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).
وتم خلال الاجتماع الأخيرأمس، تحديد الخطوات المستقبلية لتطوير مشاريع النقل السككي، حيث أكد الجانبان أن الربط السككي يشكل خياراً استراتيجياً يسهم في تعزيز استمرارية سلاسل الإمداد، ويدعم استقرار حركة النقل والتجارة الدولية.
الإطار القانوني للتعاون
أوضح الوزير بدر أن هذا التعاون يأتي في ظل مذكرة التفاهم الثلاثية بين سوريا وتركيا والأردن، الموقعة في السابع من نيسان الماضي في العاصمة الأردنية عمان، في مجال النقل البري، والتي يشكل تطوير ممر النقل السككي أحد أبرز محاورها.
هذه المذكرة تمثل إطاراً قانونياً وسياسياً للتنسيق بين الدول الثلاث، وتفتح الباب أمام تمويل وتنفيذ مشاريع مشتركة تعيد ربط المنطقة ببعضها البعض بعد سنوات من الانقطاع.
وبيّن الوزير أن الرؤية المشتركة تهدف إلى إنشاء ممر سككي يمتد من تركيا مروراً بسوريا والأردن وصولاً إلى السعودية ودول الخليج العربي، بما يلبي حاجة تاريخية لتعزيز الربط البري بين الخليج العربي وأوروبا.
وسيكون هذا الممر بديلاً استراتيجياً عن الممرات البحرية (مثل قناة السويس ومضيق هرمز)، وأسرع وأقل تكلفة للنقل البري لمسافات طويلة. كما سيعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي، ويزيد حجم التبادل التجاري بين هذه الدول، ويخلق فرص عمل في قطاعات البناء والتشغيل والخدمات اللوجستية.
أهمية المشروع في ظل أزمات سلاسل الإمداد
تتزايد أهمية هذا المشروع في ظل التحديات التي شهدتها سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما الاضطرابات التي طالت بعض الممرات البحرية الحيوية (مضيق هرمز)، وما نتج عنها من تعثر في حركة النقل البحري، الأمر الذي أبرز الحاجة إلى إيجاد بدائل استراتيجية تسهم في ضمان استمرارية تدفق السلع.
كما أن الحرب في أوكرانيا، وتوترات البحر الأحمر، وتهديدات مضيق هرمز، كلها عوامل جعلت الممرات البرية المستقرة أكثر قيمة، وسوريا، بموقعها الجغرافي الذي يربط أوروبا وآسيا، يمكن أن تكون قلب هذه الشبكة البرية الجديدة، وفق الوزير بدر.
ويأتي ذلك بعد أيام من بحث الوزير بدر مع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح بن ناصر الجاسر، دعم مشاريع الربط الإقليمي، وتسهيل حركة الترانزيت والبضائع عبر الممرات البرية، بما يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.
ولا يعتبر المشروع تركيا – سوريا فقط، بل يشمل الأردن والسعودية ودول الخليج، وقد يمتد لاحقاً إلى العراق والكويت وقطر.






