أجرت لجنة مشتركة في محافظة حمص كشفاً ميدانياً على موقع استثماري جديد في منطقة أبو الفوارس بتدمر، بهدف تقييمه ووضعه في الخدمة وفق معايير بيئية دقيقة تضمن استدامة الموارد.
وتضم اللجنة هيئة أملاك الدولة، والزراعة، والحراج، وحماية البادية، والموارد المائية، في مؤشر على حرص الحكومة على إشراك جميع الجهات المعنية قبل منح أي تراخيص استثمارية جديدة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن دعم الاستثمار الوطني في الثروات الطبيعية وتعزيز استدامتها، مع التركيز على الحجر الكلسي التدمري الذي يتميز بألوانه وصلابته وقدرته على مقاومة العوامل الزمنية وعزل الحرارة، ويُستخدم في مشاريع عمرانية في دول الخليج ودول الجوار.
أهمية الحجر الكلسي التدمري
يُعد الحجر الكلسي التدمري (المستخرج من منطقة تدمر الأثرية ومحيطها) من أجود أنواع الحجر الطبيعي في الشرق الأوسط، ويتميز بلون كريمي أو أصفر فاتح، ومسامية منخفضة، ومقاومة عالية للعوامل الجوية والتلوث، وقدرة على عزل الحرارة والرطوبة.
وقد استُخدم هذا الحجر في بناء معالم أثرية عمرها آلاف السنين (مثل تدمر نفسها)، وما زال مطلوباً في الأسواق الخارجية لتكسية الواجهات، والأرضيات، والسلالم، والتحف، ويدر تصديره دخلاً مهماً من العملات الأجنبية، ويعزز تنافسية المنتج السوري في الأسواق الإقليمية (الخليج، لبنان، الأردن، تركيا).
دور اللجنة المشتركة
قبل الشروع في استثمار أي موقع جديد، تتولى اللجنة المشتركة مهام متعددة: التثبت من ملكية الأرض (هل هي أملاك دولة أم أفراد؟)، تقييم الآثار البيئية (تأثير المقالع على الغطاء النباتي، التربة، المياه الجوفية، الغبار)، تحديد المساحات المسموح باستثمارها، ووضع شروط لإعادة تأهيل الموقع بعد انتهاء الاستخراج.
كما أن وجود ممثلين عن الزراعة والحراج وحماية البادية يعكس وعياً حكومياً بأهمية الحفاظ على البيئة الصحراوية الهشة في منطقة تدمر، ومنع التصحر أو تدمير الموائل الطبيعية للكائنات الحية.
وفي شباط الماضي، نفذت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية (فرع حمص) متابعة دورية لمقالع الحجر الكلسي التدمري في موقع أبو الفوارس، شملت أعمال رصد ميداني دقيقة للحُفَر المقلعية والكتل المستخرجة، بهدف مطابقة الأحجام والكميات المنتجة فعلياً مع البيانات المدونة في مذكرات الترحيل الرسمية.
وهذا الإجراء الرقابي هو محاولة للحد من ظاهرتي التهريب والتلاعب بالإنتاج، حيث كان يتم سابقاً استخراج كميات من الحجر وتهريبها أو بيعها في السوق السوداء دون دفع رسوم أو ضرائب، مما يحرم الدولة من إيرادات كبيرة ويخلق منافسة غير عادلة للمستثمرين القانونيين.
ولا يزال الطلب الخارجي على الحجر التدمري قوياً، خاصة مع انتعاش حركة البناء في الخليج ومصر وتركيا، كما أن تنظيم الاستثمار ووضعه تحت رقابة مشددة سيجذب مستثمرين جادين، ويزيد الإيرادات الحكومية، ويخلق فرص عمل في المنطقة.
ومن جهة التحديات، فإن المخاوف البيئية من توسع المقالع قد تؤدي إلى تدهور المناظر الطبيعية حول مدينة تدمر الأثرية (المدرجة على لائحة اليونسكو)، كما أن العمالة غير المدربة قد تتسبب في هدر كميات كبيرة من الحجر أو تلفه، بالإضافة إلى نزاعات الملكية المحتملة بين الدولة والعشائر والجهات الخاصة حول أحقية استغلال الأرض.






