أصدرت وزارة الداخلية بلاغاً ينظّم حق التظاهر والتجمع السلمي، استناداً إلى الإعلان الدستوري الذي صان هذا الحق، مع التأكيد على الحفاظ على الأمن والنظام العام وحماية الأرواح والممتلكات، حيث يحدد آليات تقديم طلب الترخيص (لجنة من رئيس وعضوين)، وإخطار المحافظة خلال 24 ساعة، وبت اللجنة المختصة خلال 5 أيام (يعتبر الصمت موافقة)، والطعن على الرفض أمام القضاء الإداري خلال أسبوع.
كما يمنع البلاغ حمل أي سلاح أثناء التظاهر (حتى لو كان مرخصاً)، ويعطي الوزارة حق إنهاء أو فضّ المظاهرة إذا تجاوزت حدود الترخيص أو وقعت أعمال شغب، وتعتبر المظاهرات غير المرخصة “تجمهراً” يعاقب عليه القانون.
ويأتي هذا التنظيم لأول مرة في تاريخ سوريا بعد عقود من حظر التظاهر المطلق تحت النظام البائد، وهو اختبار حقيقي لتطبيق المادة 43 من الإعلان الدستوري الذي كفل حق التظاهر، ويعكس ثقة الحكومة الجديدة في قدرتها على إدارة الاختلاف السلمي واحتواء الاحتجاجات، مع حرصها على عدم انزلاقها إلى عنف أو فوضى.
ما الجديد في أول تنظيم قانوني للتظاهر في سوريا؟
كان النظام البائد يحظر أي تظاهرة أو احتجاج سلمي، ويعتبرها عملاً إرهابياً أو مؤامرة أجنبية، وكان يطلق الرصاص الحي على المتظاهرين كما حدث في بداية الثورة 2011، ولأول مرة في التاريخ السوري، تصدر وزارة الداخلية بلاغاً ينظم حق التظاهر، ويحدد إجراءات الترخيص والرقابة والحماية.
والبلاغ هو أداة قانونية دون مستوى القانون أو المرسوم لكنها نافذة، ويعتبر هذا بمثابة تطور دستوري وقانوني كبير، يضع سوريا في مصاف الدول التي تعترف بحق المواطنين في الاحتجاج السلمي مع قيود تنظيمية.
ولترخيص الاحتجاج يجب أولاً تشكيل لجنة منظمة تتكون من رئيس وعضوين على الأقل، تتقدم بطلب مكتوب إلى المحافظة وليست وزارة الداخلية مباشرة).
وتحيل المحافظة الطلب مع توصياتها خلال 24 ساعة إلى “اللجنة المختصة” وهي هيئة لم يتم تحديد تشكيلها بعد، ربما من وزارة الداخلية والمحافظة، وتبت اللجنة المختصة بالطلب خلال 5 أيام من تاريخ تسجيله، وإذا لم ترد اللجنة خلال 5 أيام، يُعتبر الطلب موافقاً عليه تلقائياً.
ويجب أن يكون الرفض معللاً (لأسباب أمنية أو نظام عام)، ويمكن الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري، وعلى وزارة الداخلية أن تتولى توفير الحماية اللازمة وتقديم المساعدة الممكنة للمتظاهرين ضمن القوانين.






