أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، عن توجه استراتيجي نحو تطوير القطاع المصرفي الإسلامي في سوريا، وذلك خلال لقائه الدكتور غياث شابسيغ، الرئيس التنفيذي لمجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB).
ويشمل التوجه إحداث “مركز متخصص للصيرفة الإسلامية” (Center of Excellence) لدى مصرف سوريا المركزي، بهدف تنظيم القطاع وتطويره وفق أفضل المعايير الدولية وجعل سوريا، على المدى المتوسط والبعيد، مركزاً إقليمياً للخدمات المالية الإسلامية.
ما هو مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB)؟
مجلس الخدمات المالية الإسلامية هو هيئة دولية مقرها كوالالمبور (ماليزيا)، تأسست عام 2002، وتضم كبنك مركزي وهيئات رقابية من أكثر من 80 دولة، ويقوم بإصدار معايير للإشراف على المصارف الإسلامية (السلامة المالية، الحوكمة، إدارة المخاطر، مكافحة غسل الأموال).
ويمنح انضمام سوريا أو تعاونها مع المجلس شرعية تقنية ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في منتجاتها الإسلامية.
وسيكون المركز المتخصص بالصيرفة الإسلامية لدى المركزي بمثابة ذراع تقني وتنظيمي داخل المصرف، مختص بكل ما يتعلق بالتمويل الإسلامي.
ومن المقرر أن تكون مهامه المتوقعة وضع الأطر الرقابية والتنظيمية للمصارف الإسلامية وشركات التمويل الإسلامي، وتطوير المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة (مثل المرابحة، المضاربة، الإجارة، الصكوك).
كما تشمل المهام تدريب الكوادر البشرية في القطاع المصرفي على معايير الصيرفة الإسلامية، والتنسيق مع هيئات الرقابة الشرعية والمجامع الفقهية، والترويج لسوريا كوجهة للتمويل الإسلامي.
تلبية الطلب المحلي المتزايد
أشار حصرية إلى أن التحرك يأتي استجابة لـ”الطلب المتزايد على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة” في سوريا.
فعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من السوريين مسلمون، إلا أن القطاع المصرفي الإسلامي كان محدوداً جداً في سوريا (بضع مصارف صغيرة مقارنة بالمصارف التقليدية).
وتدل تصريحات حاكم المصرف على طموح إقليمي لجعل سوريا مركزا للتمويل الإسلامي، ما يعني أن دمشق تطمح أن تصبح مثل دبي أو كوالالمبور أو البحرين، حيث توجد مؤسسات مالية إسلامية كبرى، وتصدر الصكوك، وتستقطب رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم الإسلامي.
وبحسب مراقبين فإن سوريا تمتلك مزايا تساعدها على ذلك؛ منها موقع جغرافي يربط آسيا وأوروبا والعالم العربي، وكثافة بشرية وطبقة وسطى متعلمة وريادية، وحاجة هائلة للتمويل لإعادة الإعمار، مما يجعل الصكوك الإسلامية وسيلة جذابة.
لكن غياب البيئة التشريعية المتكاملة للتمويل الإسلامي يعتبر عائقا أمام ذلك حيث إن القوانين السورية الحالية (قانون النقد والتسليف، قانون التجارة، قانون الشركات) وضعت في حقبة لا تراعي خصوصية التمويل الإسلامي مثل عدم جواز الفوائد الربوية، وضرورة وجود هيئة رقابة شرعية، وآليات لتسوية النزاعات.






