أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عن خطة لتحديث سكة حديد الحجاز التاريخية وتمديدها إلى سلطنة عُمان، بهدف إنشاء طريق تجاري عالمي بديل لمضيق هرمز، تبدأ مرحلتها الأولى بربط تركيا بحلب والاستفادة من شبكة السكك الحديدية بين حلب ودمشق والأردن، فيما تستمر المفاوضات مع السعودية لتمديد الخط إلى عُمان ومنها إلى المحيط.
وفي سياق متصل، بحث وزير النقل السوري يعرب بدر مع سفير الإمارات في دمشق سبل تعزيز التعاون في قطاع النقل، بما في ذلك الطرق والسكك الحديدية والتحول الرقمي ونقل البضائع، وقدّم عرضاً حول أولويات الوزارة المتمثلة في إعادة تأهيل طريق دمشق-تدمر-دير الزور، ومناقصات دولية، والتعاون مع البنك الدولي لتمويل السكك الحديدية.
ويشير هذا التحرك المتسارع نحو إنشاء ممرات برية وسككية عبر سوريا، إلى تنامي دورها كممر إقليمي حيوي، ويسهم في تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التعاون مع دول الجوار والعالم.
سكة حديد الحجاز: من تاريخ عريق إلى مستقبل طموح
سكة حديد الحجاز هي خط سكة حديد كان يربط دمشق بالمدينة المنورة عبر درعا، عمان، معان، تبوك، العلا، المدينة، أنشئ في أوائل القرن العشرين (1900-1908) بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وكان يستخدم لنقل الحجاج والجنود والبضائع.
وتعطل بسبب الحرب العالمية الأولى ثم تعرض للتخريب والإهمال، وتريد تركيا اليوم تحديثه عبر إعادة تأهيل القضبان، والمحطات، والجسور، والإشارات وتمديده جنوباً إلى عُمان عبر الخليج، بهدف إنشاء ممر بري بديل لمضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي، ويتعرض لتهديدات إيرانية متكررة.
ومن شأن المشروع الجديد ربط تركيا وأوروبا بالخليج والمحيط الهندي، ونقل البضائع والركاب بشكل أسرع وأرخص وأكثر أماناً من البحر، فيما ستكون التكلفة ضخمة بمليارات الدولارات، وسيستغرق التنفيذ مدة سنوات.
دور سوريا المحوري
تعتبر سوريا هي الحلقة الأضعف حالياً في هذا الممر من حيث القدرات، لكنها الأهم جغرافياً فهي تربط تركيا بالعالم العربي، وتتضمن المرحلة الأولى من الخطة التركية “ربط تركيا بحلب والاستفادة من شبكة السكك الحديدية القائمة بين حلب ودمشق والأردن”، ما يعني – وفق مراقبين – أن تركيا ستمول أو تشارك في تمويل إعادة تأهيل الخط الحديدي الداخلي في سوريا (اللاذقية-حلب، حلب-حمص-دمشق، دمشق-درعا).
وقد تنفذ شركات تركية الأعمال، وتدرب الكوادر السورية، وتوفر القاطرات والعربات، ويعتمد نجاح هذا الممر على استقرار سوريا أمنياً، وتعاونها الكامل، وتطوير بنيتها التحتية، وتكتسب سوريا بدورها إيرادات من رسوم العبور، مع تنشيط الاقتصاد وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانتها إقليمياً.
دعم خليجي لتطوير البنية التحتية
بحث وزير النقل السوري مع سفير الإمارات التعاون في قطاعات الطرق والسكك الحديدية والتحول الرقمي ونقل البضائع، حيث تملك الإمارات خبرة واسعة في تطوير البنية التحتية والموانئ والمطارات والطرق، ولديها شركات نقل عملاقة مثل “موانئ دبي العالمية”، و”الاتحاد للقطارات”، و”أدنوك” للنقل البحري، ويمكن أن تقدم دعماً فنياً ومالياً وإداريأً.
وأكد السفير الحبسي “إمكانية تقديم الدعم والخبرات الإماراتية في مجال التحول الرقمي، ولا سيما ما يتعلق بأنظمة تسجيل المركبات والفحص الفني وفحص السواقة والخدمات الإلكترونية”، ما سيساعد في تحديث مديريات النقل السورية التي لا تزال تعمل ورقياً في الغالب، وتقليل الفساد، وتسريع المعاملات.
وقد تمول الإمارات أو تساهم في إعادة تأهيل طريق دمشق-تدمر-دير الزور وهو طريق حيوي يربط العاصمة بشرق البلاد، لكنه تعرض للتدمير والإهمال، وفي طرح مناقصات دولية، وفي التعاون مع البنك الدولي لتمويل السكك الحديدية.
من جانبه استعرض الوزير السوري عدة مشاريع منها طريق دمشق-تدمر-دير الزور الذي ستتم إعادة تأهيله وتوسيعه خلال 3 سنوات بتمويل من الموازنة العامة لعام 2026، وهو يربط دمشق بمنطقة شرق سوريا الغنية بالنفط والغاز والفوسفات والزراعة، وبالحدود العراقية.




