في تطور يعكس مساراً تصاعدياً للعلاقات السورية السعودية، وافق مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطيران المدني مع الجانب السوري، في خطوة يرى مراقبون أنها تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وتقنية تتجاوز النطاق الإجرائي.
ووصف رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا، عمر الحصري، الاتفاق بأنه “نقلة نوعية” في العلاقات الثنائية، مؤكداً جاهزية دمشق للتنسيق مع الرياض لتحويل بنود المذكرة إلى برامج تنفيذية عملية.
يأتي هذا التصريح بعد ساعات من إعلان الموافقة السعودية، في مؤشر على رغبة الطرفين في تسريع وتيرة التعاون.
تعزيز الربط الجوي
الاتفاق يهدف بشكل مباشر إلى تسهيل حركة المسافرين والبضائع بين البلدين، ما قد يسهم في انتعاش حركة النقل التجاري والسياحي، خصوصاً مع تزايد أعداد السوريين العائدين أو الزائرين للمملكة، والعكس.
ويعاني قطاع الطيران المدني السوري من تداعيات الحرب والعقوبات، من حيث تقادم المعدات وضعف الكوادر وتراجع معايير السلامة، وتأتي مذكرة التفاهم كمدخل لاستيراد الخبرات السعودية في إدارة المجال الجوي، وتبادل التدريب، ورفع الكفاءة وفق المعايير الدولية.
ويندرج الاتفاق ضمن سلسلة خطوات تطبيعية بين الرياض ودمشق، بعد سنوات من القطيعة، فإعادة بناء التعاون في قطاع حساس مثل الطيران المدني، الذي يرتبط بالسيادة والسلامة والأمن، يعكس ثقة متنامية وتوجهاً لترسيخ حضور سوري في المحافل الإقليمية عبر بوابة المملكة.
تحديات أمام التنفيذ
رغم التفاؤل الرسمي، يواجه تنفيذ المذكرة عقبات عملية، منها الحالة الفنية للمطارات السورية خصوصاً مطار دمشق وحلب، حيث تحتاج البنى التحتية والملاحية إلى تحديث جذري، إضافة للعقوبات الغربية التي كانت تعيق توريد قطع غيار أو أنظمة ملاحية متطورة.
كما تمثل المواءمة التشغيلية تحديا إضافيا حيث تحتاج بنود المذكرة إلى ترجمة ببرامج تنفيذية واضحة، مع جداول زمنية وآليات تمويل ومراجعة.
وتشكل مذكرة التفاهم السورية السعودية في الطيران المدني إطاراً مؤسسياً لمرحلة جديدة من العلاقات، تنتقل من الوفاقات السياسية إلى التعاون القطاعي العملي، لكن نجاحها يقاس بسرعة التحول إلى رحلات منتظمة وشراكات تدريب وتشغيل فعلية.






